الثقافية

دراسة جديدة تؤكد أن الحياة على الأرض نشأت في المملكة قبل 3.48 مليار سنة

يمثل أول اكتشاف من نوعه في المنطقة ..

دراسة جديدة تؤكد أن الحياة على الأرض نشأت في المملكة قبل 3.48 مليار سنة

أقلام الخبر _ سلطان الفيفي 

اكتشف علماء ستروماتوليتات حية في جزيرة شيبارة في البحر الأحمر التابعة لمنطقة تبوك شمالي غرب المملكة العربية السعودية، مما يمثل أول اكتشاف لستروماتوليتات بحرية ضحلة حية في الشرق الأوسط.

ويثير هذا الاكتشاف أسئلة مهمة تتعلق بكيفية وأين نشأت الحياة لأول مرة على كوكب الأرض.

نُشرت الدراسة في مجلة جيولوجي، وتستكشف هذه الهياكل الميكروبية القديمة وتقدم لمحة فريدة عن الحياة المبكرة على الأرض والظروف البيئية التي سادت قبل مليارات السنين.

الستروماتوليتات هي تشكيلات رسوبية متراكبة أنشأتها نشاطات الكائنات الدقيقة، خاصة البكتيريا الزرقاء. هذه الهياكل هي من أقدم الأدلة على الحياة على الأرض، حيث يعود تاريخها إلى أكثر من 3.5 مليار سنة.

 

وتبدأ عملية تكوين الستروماتوليتات عندما تنمو البكتيريا الزرقاء على أسطح مثل الصخور أو الرواسب. عندما تتكاثر هذه الكائنات الدقيقة، تحتجز وتربط جزيئات الرواسب معًا، مكونة طبقات من المواد العضوية والمعادن. بمرور الوقت، تتراكم هذه الطبقات، مكونة هياكل قبابية أو عمودية مميزة. تستخدم البكتيريا الزرقاء، المعروفة أيضًا بالطحالب الخضراء الزرقاء، ضوء الشمس للتمثيل الضوئي، منتجة الأكسجين ومكونة طبقات من كربونات الكالسيوم والمعادن الأخرى. الأهم من ذلك، خاصةً للحياة على الأرض، أن هذه الستروماتوليتات القديمة لعبت دورًا حاسمًا في حدث الأكسدة الكبير، الذي غير بشكل جذري الغلاف الجوي للأرض من خلال إدخال الأكسجين، مما سمح بتطور أشكال الحياة الأكثر تعقيدًا. وفقًا للدراسة، تقع الستروماتوليتات المكتشفة حديثًا في جزيرة شيبارة قبالة الطرف الجنوبي الغربي من المملكة، وتغطي مساحة تتجاوز 5 هكتارات وتظهر أشكال نمو متعددة.

 

وتم الاكتشاف بالصدفة خلال زيارة ميدانية في يناير 2021 باستخدام قارب صيد محلي، فيما أجريت لاحقًا، زيارات ميدانية مفصلة وأخذ عينات لدراسة الستروماتوليتات، حيث استخدم الباحثون تقنيات متنوعة، بما في ذلك مسوحات الطائرات بدون طيار، وأخذ العينات باليد، وتحليل التصوير المقطعي المحوسب بالأشعة السينية، لفحص هياكلها الداخلية وتنوعها الميكروبي.

 

وتكشف الدراسة أن نمو الستروماتوليتات يتأثر بعوامل بيئية مثل التبلل والتجفيف المنتظمين، نطاقات درجات الحرارة القصوى، والتيارات الخفيفة.

 

وتتكون الستروماتوليتات في جزيرة شيبارة أساسًا من تراكم محكوم ميكروبيًا وتصلب تفاضلي لحبيبات الرواسب.

 

المجتمع الميكروبي داخل الستروماتوليتات يسيطر عليه البكتيريا الزرقاء الخيطية، التي تشكل أغشية مخاطية ومواد بوليمرية خارجية، وهذه الهياكل الحية متنوعة للغاية وتكونت ببطء شديد، لكن عمرها الحقيقي ما يزال لغزًا.

 

وأوردت الدراسة، أن اكتشاف ستروماتوليتات شيبارة هو الأول من نوعه في الشرق الأوسط، مما يقدم فرصة غير مسبوقة لدراسة الجيولوجيا الحيوية في هذه المنطقة الجغرافية الفريدة.

 

وقال العلماء في الدراسة: "الستروماتوليتات البحرية الضحلة المفتوحة الحديثة نادرة الوجود على الكوكب، مما يؤدي إلى نقص في النظائر المناسبة لنظائرها القديمة".

 

ويوفر اكتشاف الستروماتوليتات الحية في جزيرة شيبارة فرصة فريدة لدراسة الحياة المبكرة وتطور المحيطات على الأرض، حيث أن هذه الهياكل مماثلة للستروماتوليتات التي هيمنت على الكوكب خلال العصرين الأركي والبروتيروزويك.

 

ويمكن أن يوفر فهم تشكيل ونمو الستروماتوليتات الحديثة رؤى حول الظروف التي سادت على الأرض في وقت مبكر والعمليات التي أدت إلى تطور أشكال الحياة المعقدة، علاوة على ذلك، فإن دراسة الستروماتوليتات لها آثار في البحث عن الحياة خارج كوكب الأرض.

 

وتعتبر الستروماتوليتات توقيعات بيولوجية محتملة للحياة على الكواكب الأخرى، مثل المريخ، من خلال دراسة المجتمعات الميكروبية والظروف البيئية التي تدعم تكوين الستروماتوليتات على الأرض، يمكن للعلماء تطوير نماذج للتعرف على علامات الحياة المحتملة على الكواكب الأخرى.