مكة المكرمة - هالة الغامدي
تعيش مكة المكرمة اليوم لحظاتٍ مميزة تفيض بالمشاعر الدينية والروحانية، مع تغيير كسوة الكعبة المشرفة في الأول من محرم لعام 1446 هجري، في تقليدٍ سنوي يعكس العناية الفائقة والاهتمام الكبير بأقدس بقاع الأرض، يشهد المسجد الحرام هذا الحدث المهيب الذي تتجه إليه أنظار المسلمين حول العالم.

وحيث بدأت اليوم عملية رفع كسوة الكعبة المشرفة القديمة وإلباسها الكسوة الجديدة،والتي تظهر مشاركة 159 فنيًا وصانعًا، يعملون بجد وتفانٍ في عملية تتطلب الدقة والحرفية يتجلى التفاني، هذا الحدث التاريخي، وبكوادر وطنية.
علما بأن كسوة الكعبة المشرفة تحظى بعناية كبيرة واهتمام بالغ من قادة المملكة، ضمن مشروعات عدة في سبيل خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، وهذا الاهتمام يظهر في كل تفاصيل عملية صناعة الكسوة وتركيبها، مما يعكس الحرص على توفير أفضل الخدمات وأعلى مستويات العناية ببيت الله الحرام.

ولأول مرة، تشارك المرأة السعودية في صناعة كسوة الكعبة المشرفة وتغييرها، مما يبرز دور المرأة المتزايد في مختلف مجالات خدمة المجتمع والدين.
والجدير بالذكر أن صناعة كسوة الكعبة المشرفة والمكونة من أربعة جوانب مفرقة وستارة الباب تمر عبر عدة مراحل دقيقة، تضمن إنتاج كسوة ذات جودة عالية وفق مواصفات ومعايير محددة:
- مرحلة التحلية: حيث يتم تهيئة الماء المحلى لاستخدامه في غسيل وصباغة الحرير.
-مرحلة المصبغة: التي تشمل إزالة الطبقة الشمعية للحرير وصباغته.
-مرحلة المختبر: للتأكد من صباغة الحرير ومطابقته للمواصفات.
-مرحلة النسيج الآلي: حيث يتم تحويل خيوط الحرير من شلل إلى مكرات سداية وتركيبها في ماكينة نسيج الحريرالمنقوش.
-مرحلة الطباعة: لطباعة الآيات القرآنية بواسطة سلك سكرين.
-المرحلة اليدوية: لتجهيز خيوط القطن لحشو الآيات وتجهيز الملفات بأسلاك الفضة والذهب.
-مرحلة الحزام : لتطريز الآيات القرآنية والزخارف الإسلامية.
-مراقبة الجودة : للتأكد من مطابقة الكسوة للمواصفات.
-تجهيز الكسوة : لتجميع قطع الكسوة وتوصيلها، وتجميع قطع ستار باب الكعبة وتثبيت القطع المذهبة.
-مرحلة التلبيس : لتغيير الكسوة القديمة بأخرى جديدة كل عام.
تبدأ هذه العملية المتتابعة منذ أشهر، لتصل إلى ذروتها في هذا اليوم المبارك. يتجلى فيها التفاني والحرص على إخراج كسوة الكعبة بأفضل صورة، مما يعكس العناية الكبيرة بأقدس الأماكن الإسلامية.
وقد شارك رجال الأمن في نقل كسوة الكعبة الجديدة، مؤكدين بذلك التزامهم بخدمة بيت الله الحرام وتوفير الأمان والراحة للحجاج والزوار، وتجسيدا لدورهم الحيوي الذي يساهم في تنظيم هذا الحدث الكبير وضمان سير العملية بسلاسة ودقة.
هذا الحدث لا يعبر فقط عن تغيير كسوة الكعبة، بل يحمل معه مشاعر دينية وروحانية عميقة، تتجلى في التفاني والإخلاص في خدمة بيت الله الحرام. إنه مشهد يجسد الروح الجماعية والمحبة والإخلاص، وهو فرصة لتجديد العهد مع الله واستقبال العام الهجري الجديد بالأمل والتفاؤل.

مع بداية هذا العام الجديد، نسأل الله أن يجعله عامًا مليئًا بالخير والبركة والسلام على الأمة الإسلامية والعالم أجمع.
(0) التعليقات
تسجيل الدخول
إضافة رد على التعليق
الردود
لا توجد تعليقات