المقالات

والله اشتكيك

والله اشتكيك

بقلم: عماد عمر طيب 

هناك علاقات مجتمعية متعددة الأشكال عمقًا وسطحيةً وقربًا وبعدًا، فكل احتكاك بشري بالغير يُعتبر علاقة، وتحكمها آداب شرعية وقوانين مرعية لها خلفيات نصية من مصادر التشريع الأربعة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس.

ولكن قبل اللجوء لهذه النقاط القانونية، يجب علينا التوقف كثيرًا عند آداب التعامل النابعة من المروءة، فمثلًا نبدأ بالأسرة وهي نواة المجتمع، هل يصح أن نتعامل داخل الأسرة بالورقة والقلم والنص؟

أبدًا، وإلا لأصبح لكل أسرة ملف كبير في أرشيف المحكمة، ولأصبح عدد القضاة لا يكفي، وكذلك عدد فروع المحاكم لا يكفي. هذا فقط في العلاقة الأسرية، فكيف لو استعرضنا بقية أنماط العلاقات كالجيران في المسكن، وزملاء العمل، والأصدقاء؟

لذلك استوجب علينا جميعًا أن نحكم المروءة قبل القانون، فلم يوجد القانون إلا للمختلفين الذين لا يجدون لغة مشتركة للتفاهم بينهم، أما اللجوء الفوري للقوانين دون تغليف أي ردة فعل بغطاء المحبة والود والكلام الهين اللين، فسيجعل المجتمع كله ملتهبًا، والصغير والكبير يتعاطى أدوية الضغط والسكر، ولتقطعت العلاقات، وأصبحنا مجتمعًا فرديًا، فالكل خصيم الكل، والكل له حق عند الكل، ولسادت كلمة: والله أشتكيك.

كلمتان ونصف 

الكلمة الطيبة صدقة، ولين الجانب شيمة، فلنجعلهما ديدنًا وطريقة؛ لأنهما في نظري أقوى من القانون في كثير من الأحيان.