لم يكن أبريل، أو نيسان، سوى شهر من أشهر السنة، لم يُميَّز بما يخصّه عن غيره. قال تعالى: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ وباختلاف التقويم، يدور هذا الشهر كل عام، وربما يدخل في الأشهر الحرم وربما لا .!.
غير أننا كبشر نحب أن نجامل بعضنا بعضًا، فإذا أخطأ منا شخص، علّقنا خطأه على أي شيء، زمانًا كان أو مكانًا، كلٌّ بحسب منزلته في القوم .! وهكذا تحمّل أبريل ما لا طاقة له به، كيف لا ؟!، وقد علقنا على كاهله الكذب، وثبّتنا المقولة الشائعة “كذبة أبريل” على شهر أراه في رأيي الشخصي من أنبل الأشهر .!. والمفارقة اللافتة أن هذا الشهر ذاته يحتضن يومًا عالميًا للضمير، وكأننا نجمع بين نقيضين، نحتفي بالضمير في يوم، ونبرر الكذب في أيامه الأخرى .! فأين ضمائرنا حين خصصنا يومًا عالميًا في أبريل باسم ( يوم الضمير العالمي ) !؟
ولم يكتفِ الإنسان بالشهور، بل تعدّى به الفجور في الخصومة إلى ما هو أبعد من ذلك، فشمل بظلمه الأبراج، فهذا يُوصم بسوء الطالع، وذاك يُنسب إليه الحظ العظيم ! ( كذب المنجمون ولو صدقوا ) .!. ولو كانت الأبراج كما يُشاع، لما رأينا “الأسد” يتناغم مع “الجوزاء” ليشكّلا سيمفونية أشبه بسيمفونية بيتهوفن، ولشهدنا بدلًا من ذلك داحس والغبراء بين “العقرب” و“العذراء”!
ولعل ما دعاني إلى كتابة هذا المقال القصير، هو ما يُتداول مع قرب دخول شهر نيسان، إلى جانب أحداث العالم، ومنها ما يدور بين أبناء العم سام وما تبقى من سلالة ساسان .! نسأل الله أن يكفينا وإياكم شرّ هذه الأحداث، وألا تكون وقودها كـ“كذبة الهرمزان” وان كتبت علينا، فنطحة او اثنتان، ودونها طعن السنّان ..
ختامًا، يبقى أبريل شهرا بريئًا مما نلصقه به، ويظل الضمير الإنساني هو الفيصل بين الصدق والزيف، لا زمانٌ يُتَّهم، ولا مكانٌ يُلام .!.
✍🏼علي بن عبدالله المالكي
(0) التعليقات
تسجيل الدخول
إضافة رد على التعليق
الردود
لا توجد تعليقات