المقالات

كونوا انتم ولاتكونوا هم 

كونوا انتم ولاتكونوا هم 

بقلـم : عماد عمر طيب 

عندما نتعامل بأصلنا الطيّب وبتربيتنا الفاضلة، المنبعثة من أخلاق أسرية متوازنة، تؤمن بقانون العدل والرحمة وتتوشح بمبدأ الحق والجمال، ينعتنا الأغبياء بكلمة "يا طيب"؛ كلمة جميلة في ظاهرها، لكنها تحمل من نيتهم ما يسيء ويقلّل من قيمنا، ويجعل فضيلتنا مدعاةً للسخرية. فما هم إلا يروننا في مرآة الغباء، عاجزين عن إدراك قواعد وثوابت التعامل.

عجبًا لما آلت عليه ثوابت الحياة، باتت ترتكز على القُبح والخيانة والخذلان والغِش، وارتداء أوجه كثيرة، وكأن الأصالة لم تعد قيّمة، والصدق لم يعد ميزانًا.

في كثير من الأحيان، أغدو تحت وطأة هذه التساؤلات: منذ متى صارت الأمور هكذا؟ ومَن استورد لنا هذه البضاعة الرديئة؟ أم أنها موجودة منذ الأزل، ولم أعلم بوجودها إلا مؤخرًا ؟

وقفت طويلاً في ظِل هذه التساؤلات حائرًا، وأدركت أن المهم ليس متى ظهرت هذه النفوس السامّة، بل أن وجودها حقيقة لا مهرب منها؛ أراها كقدر محتوم في كل جار خبيث، وزميل مخادع، أو صديق خان. إنها تتكاثر بسرعة، والشرّ ينتشر كموجٍ هائج، والمناعة لم تعد تجدي وحدها.

أين قيمنا؟ أين مبادئنا؟ وفي أي برّ نحن؟ من أولئك الذين اختطفونا وأسرونا في جزيرة، تحيط بها مياه الخذلان من كل جانب، وسط بحر هائج الأمواج .

ولو أردت عبور هذا البحر لتصل إلى مرسى الخير وأمان التوازن والأصالة، فعليك أن تجيد الإبحار بمركب مبادئك النيرة والمستنيرة. فبدون ثبات أخلاقك وصلابة إيمانك، لن يعبر المركب ولن يصل إلى برّ النجاة.

وستغرق في بحار ظلمات ضلال المعنى والفهم وتعقيدات التعاطي مع الأمور، فتجد نفسك منخرطًا بين المنتسبين إلى حزب الحذق الهش، ينعتونك بالبطل والقوي والفهيم، بينما الحقيقة أن روحك تفقد معالم الحق والعدل والجمال. لن تظل طيّبًا، بل ستغدو غبيًّا، منصاعًا لأولئك الذين يحكمون على أهل الأصالة والحق بالطيّبين.

فلتكن هذه نصيحتي لكم: كونوا أنتم، تمسّكوا بمبادئكم، ولا تسمحوا لهم أن يغيّروا جوهر هويتكم، فبهذا يكون درعكم واقيًا، ومصل حياتكم فعالًا بجرعة واحدة فقط.

 

كلمتان ونصف:

الطيّب هو الأقوى، والطيبة شعاع ينبعث من منبر الحب والرحمة، لكنها لا تُثمر مع كل من نلتقيهم. لذا، فالحكمة ليست في إلغائها، بل في ضبطها وتقنينها، لتظل قوة لا ضعفًا، ونورًا لا استهلاكًا.