المقالات

سلام على المرأة في يومها

سلام على المرأة في يومها

✍🏼علي المالكي

يأتي يوم المرأة العالمي كل عام كوقفة إنسانية جميلة، تذكّر العالم بأن نصفه الآخر هو الذي يمنحه التوازن والدفء والسعادة .. هذا اليوم ليس مجرد تاريخ ثابت في تقويمٍ عالمي، بل هو معنى يتجدد في الذاكرة، وشعور يتكرر في القلب كلما تأمل الإنسان دور المرأة في صناعة الحياة .. وقد جاء هذا العام متزامناً مع شهر الخير والسكينة، ليضفي على المناسبة بعداً روحياً عميقاً، حيث تجتمع مشقة الصيام مع مسؤوليات الحياة اليومية التي تتحملها المرأة بصبرٍ وتفان.

فالمرأة المسلمة في رمضان ليست صائمةً فحسب، بل هي أيضاً صانعة تفاصيل هذا الشهر في بيوت كثيرة، تستيقظ قبل الجميع، لتوقد نور المطبخ قبل الفجر، وتعد السحور بحب صامت، ثم تمضي نهارها بين العمل والبيت، بين رعاية الأبناء وتدبير شؤون الأسرة، وبين أداء وظيفتها المهنية بكل التزام، إنها تجمع بين تعب الجسد ونبل الرسالة، وتغزل من ساعات يومها خيوط الراحة لمن حولها.

وحين تقترب لحظة الإفطار، تسابق الزمن، وتضاعف الجهود وتسارع الخطوات، بينما تبقى ابتسامتها حاضرة كأنها تقول للعائلة .. إن تعب اليوم كله يهون حين أراكم مجتمعين حول المائدة، وهنا يدرك الأب أو الزوج أو الابن، أن خلف هذا المشهد البسيط قلباً عظيماً يعمل في صمت، ويداً كريمة لا تنتظر شكراً، لكنها تستحق دعوةً صادقةً قبل الأذان .!.

المرأة ليست دوراً واحداً، بل عالماً من الأدوار التي تتنقل بينها كأنها تعزف سيمفونية بيتهوفن التاسعة لتسمع من به صمم !.

فهي الأم التي تبدأ الحكاية، وتزرع في القلوب أول بذور الحنان، وهي الأخت التي تشاركنا طفولة الأيام وذكريات الماضي، وهي الزوجة التي تصبح رفيقة الطريق، تواسي التعب وتشارك الأحلام والمستقبل، وهي الابنة التي تعيد إلى البيت براءته كلما قالت أبي !.

وحين نتأمل هذه الأدوار ندرك أن المرأة لا تبني بيتاً فقط، بل تبني إنساناً ومجتمعاً، إنها تربي القيم قبل الأبناء، وتغرس الصبر قبل الكلمات، وتعلمنا أن العطاء الحقيقي هو الذي يُمنح بلا ضجيج .!.

وفي هذا اليوم، لا يكون الاحتفاء بالمرأة مجرد كلماتٍ تقال، بل هو شعور صادق بالامتنان، امتنان الرجل لمن شاركته تفاصيل حياته، ولمن وقفت إلى جواره في ساعات الضعف قبل القوة، ولمن جعلت من البيت وطناً دافئاً لا مجرد جدران صامتة .!.

ان تكريم المرأة ليس مجاملة عابرة، بل اعترافاً بالجميل، فالمرأة في حياتنا ليست تابعاً، بل شريكاً في الحلم والمسؤولية، وإذا كان الرجل يحمل أعباء العمل والسعي، فإن المرأة تحمل أعباء القلب والبيت والروح، وتمنح الحياة توازنها الإنساني.

ولهذا، فإن أجمل ما يمكن أن يقدمه الرجل في هذا اليوم هو أن يقول بصدق .. شكراً لأنك كنتِ الصبر حين ضاق الوقت، والسكينة حين ازدحم التعب، والنور الذي يضيء تفاصيل الظلام .!.

إن الاحتفاء بالمرأة ليس يوماً من أيام التقويم، بل ثقافة احترامٍ دائمة، تبدأ من الكلمة الطيبة، وتمتد إلى التقدير الحقيقي لدورها في المجتمع والأسرة، فكل أمٍ تُكرَّم، وكل زوجةٍ يُشكر عطاؤها، وكل أختٍ تُقدَّر محبتها، وكل ابنةٍ تُصان كرامتها… إنما نُكرم بذلك إنسانيتنا ونرد الجميل لأهله .. 

 

يبقى يوم المرأة رسالة جميلة فسلامٌ على المرأة في يومها، وسلامٌ على كل قلبٍ عرف كيف يقول لها، شكراً لمن ضحى في سبيل إسعاد غيره .!. 🌷