بقلم: فلاح بن علي الزهراني
المملكة العربية السعودية الحصن الحصين، والركن الشديد، الذي أراد الله لها أن تكون مأرزا للدين موئلا للأمان، محضنا لأطهر بقعتين، منارا للعلم والعالمين، نصرة للمظلومين، وهي إذ ذاك تتمتع بمقومات السيادة والريادة؛ لتكون قائدة وصاحبة نفوذ لا يقارع بأسها، ولا يقاوم سخطها، ولا يطاول مجدها ..هي المجد، هي الفخر، فلا فخر ينازعها!
المملكة بقوتها الاقتصادية وترسانتها العسكرية، وقبل هذا وذاك بقيادتها الجسورة وشعبها الوفي الأبي القوي الأمين، الذي يعد قوة لا تضاهى بإيمانه وشجاعته وإقدامه، تلك المقومات جميعها جعلت من السعودية قوة عظمى لا ينازعها عدو إلا سقط ذليلا مهانا، يكفكف دموع الندم والأسى، ليقع في فخ جهله وغروره.
السعودية قبلة المسلمين ومحور أرتكاز المعمورة، صاحبة الكلمة العليا، والقرار الفصل، بالقول أو بالنصل. كما هي صاحبة العطاء والإحسان، لا تتوانى لحظة في مد يد العون للمحتاجين والمتضررين في أنحاء العالم؛ ابتدارا ومسارعة في الخير، والأهم أنها تقدم مبراتها ومساعداتها دونما ابتزاز سياسي أو مقايضة مادية رخيصة أو مطامع استراتيجية، ولا حتى تنتظر جزاءً أو شكورًا، لأن الدافع من وراء ذلك إنساني بحت من منطلق ديني؛ لحديث: «مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»
وما وقوف المملكة في صف اليمن عندما تكالبت عليه يد الغدر والفجور الإيراني، وزمرته الحوثية العميلة، التي استحوذت على مقدراته وصادرت حرياته، وحاصرت شعبه بقوة النار والحديد- إلا استجابة لنداء الأخوة وواجب الجيرة، ترى في ذلك واجبا حتميا لإعادة الحق لأصحابه، انطلاقًا من مسؤوليتها الدينية والإنسانية، فكانت عاصفة الحزم ردعا للطغيان وكبحًا لجموح العدوان .. قطعًا للمطامع الخارجية وإعادة للحكومة الشرعية المعترف بها محليا ودوليا.
ومع أن التحالف تشكل لهدف نبيل للقضاء على سرطانٍ خميني يستبيح الأرض والدم، إلا أن ما ظهر من الإمارات يعد نشازًا، وخروجًا عن المألوف، فلا يصدق أن دولة خليجية يفترض أن تكون عونًا وسندًا لأشقائها تنقلب على عقبها؛ رهانًا لمطامع سياسية أو اقتصادية أو تكون خادمة لمشروع صهيوني معادٍ للدين والعروبة، لتصبح جزءًا منه على حساب المباديء والقيم، متجردة من الأصالة وروح الأخوة، منسلخة عن محيطها الجغرافي والقومي، تحيك المؤامرات، تختلق الأكاذيب، تطعن الأشقاء بخنجر مسموم، ترتكب الجرائم، ترعى الإرهاب، تصنع العملاء والخونة، تشكل العصابات ليكونوا أدوات وسماسرة للاستحواذ على الأرض والمقدرات، وتعمل في ذات السياق لتكون حربًا على الإسلام، مناوئة للعروبة، معادية للوطن العربي بأسره، جاعلة من الاتفاق الإبراهيمي المزعوم مظلة لتمرير أجندة غربية، وأخرى إسرائيلية، تستدف العمق الإسلامي وأساسه وسنامه؛ المملكة العربية السعودية التي طالما ساندتها طيلة مسيرتها التنموية، تعاونًا وتبادلا تجاريًا وسندًا سياسيًا.
ولقد أثبتت الوقائع الأخيرة بما لا يدع مجالا للشك أنها عدو غادر في ثوب صديق مخادع، ليس فقط في اليمن، بل في السودان وليبيا والصومال، تعمل على زعزعة الأمن في الأوطان وقتل الشعوب، ولعل من الشدائد ما يكشف الكوامن، ويفضح كل خائن، كما قال الشافعي:
جَزَى اللهُ الشَّدَائِدَ كُلَّ خَيْر
وإن كانت تُغصّصُنِي بِرِيقِي
وما شُكْرِي لهَا حمْداً وَلَكِن
عرفتُ بها عدوّي من صديقي
حفظ الله المملكة العربية السعودية وقيادتها وشعبها من شر الأشرار وكيد الفجار، وأخزى كل عدو متآمر، ورد كيده في نحره، وجعل تدميره في تدبيره بحوله وقوته!.
(0) التعليقات
تسجيل الدخول
إضافة رد على التعليق
الردود
لا توجد تعليقات