الكاتب / عبدالرحمن عبدالحفيظ منشي
العلاقة الزوجية تتميز بأنها علاقة معنوية وحسية شديدة القرب بين الزوجين، إضافة إلى كونها علاقة مستديمة، وهذه الخاصية في العلاقة الزوجية يفترض أن تؤدي إلى نتائج إيجابية، وهي فعلاً كذلك في حالة نجاحها وتحقيقها لمعاني السكن والمودة والرحمة التي وردت وصفها في القرآن الكريم، أما إذا خرجت العلاقة عن هذا الإطار فإن كل الخصائص السابقة يمكن أن تتحول إلى مشكلات تتراكم عبر الزمن حتى تصبح مزمنة أو مستعصية.
إذاً لا تكتمل أي علاقة من دون وجود تقبل متبادل. لذلك، من الضروري أن يتعلم كل طرف تقدير التغيرات الطبيعية في شخصية شريكه، على سبيل المثال، يمكن للزوج أن يدعم زوجته في هذه المرحلة الحساسة بتفهم مزاجها المتقلب نتيجة التغيرات الهرمونية، والعكس صحيح.
في المقابل، يساعد التقدير الصادق على تعزيز الشعور بالأمان العاطفي. ممّا يقوي أسس العلاقة الزوجية في عمر الأربعين
في نهاية المطاف، تمر العلاقة الزوجية في عمر الأربعين بتحديات طبيعية لا مفر منها. غير أن الوعي المشترك، والحوار المستمر، والاحترام المتبادل، كلها أدوات فعالة لمواجهة هذه المرحلة بنجاح
لذلك أقول تزيد حساسية الزوجة التي فوق الأربعين، تنتابها مشاعر القلق والخوف من الغد، وتبدأ في التفكير في نظرة شريك حياتها إليها مع التقدم في العمر، ويصبح لديها العديد من التساؤلات التي تتمنى أن يكون لها إجابات مطمئنة لتتوقف حيرتها بلا عودة، وهو ما يجب أن يراعيه شريك حياتها حتى يستطيع إحتوائها جيداً، والاستفادة بما تتمتع به من صفات جميلة بعد كل التجارب الحياتية التي مرت بها، وهنا يأتي دور الشريك ويجب عليه الإنتباه،بأن يشاركها في أدق التفاصيل وأعمق اللحظات وخاصةً أثناء مرضها، لأنه يستطيع ملاحظة التغيير المفاجي عليها من تغييرات تستدعي دعمه لها، ووجوده معها في نفس السفينة لتشعر أنها ليست بمفردها، ولتشعر بلذة الشعور بالأمان في وجودها معها وحمايته لها من أي تقلبات من الممكن أن تهدد هدوء بالها وراحة قلبها، وهذا حقاً ما تحتاجه المرأة في سن الأربعين من شريك حياتها فهل من متفهم في هذه المرحلة؟
إذاً رحلة الحياة الزوجية رحلة طويلة ومليئة بالمفاجآت كانت أربعينية او غيرها، لذلك على أصحاب هذه الرحلة أن يجتهدوا لبناء بيت جميل، وبذل كل الجهد المطلوب لتجميل هذا البيت. ولكن هل يبقى من هذا الجمال والروعة شيء لو تركنا الخلافات تتراكم في جنباته؟. من المؤكد أنه بعد كل جهد وبذل نحتاج لآليات ووسائل دائمة لإزالة التراكمات في الحياة الزوجية، هذه الخلافات هي التي تجعل التراكمات في الحياة الزوجية تتكاثر في جنبات حياتنا، وهي مخلفات أو تراكمات تنتج من الاحتكاك المستمر بيننا، فالزوجة قد تقول أو تفعل شيئًا، تقصده أو لا تقصده، فيؤلم الزوج ويتنغص ولكنه يصمت، وكذلك يحدث من الزوج، وتتألم الزوجة ولكنها أيضاً تتنغص فتصمت، والنتيجة هي تراكمات سلبية تنخر في جدران الحياة الزوجية، تراكمات تفعل فعلها بمرور الوقت، والنتيجة حياة بدون طعم، زواج ولا زواج، لأن الكأس امتلأت لأخرها ولا حيلة ولا وسيلة لإفراغها، ولم يعد في الإمكان تحمل المزيد.
وبرأيي الشخصي ككاتب وإستفادتي من الخبرات الإجتماعية ، أرى أن العلاقة الزوجية في عمر الأربعين قد تكون أجمل بكثير من بداياتها شرط أن يواجه الزوجان هذه المرحلة بشجاعة، ومرونة، واحتواء متبادل وترك تلك التراكمات الزوجية التي لاتأتي بخير، لأن الحب الحقيقي لا يقف عند حدود الشباب فقط، بل ينضج ويتعمق مع مرور الأيام ، ليصبح أكثر وعيًا ونضجًا ورحمة، من خلال تعزيز التواصل الصادق، وتقدير الاختلافات، وتجديد المشاعر باستمرار، ويمكن للزوجين أن يبنيا السعادة رغم كل التحديات فكن أنت حديقة مليئة بالزهور وحتي هي تتمكن من قطافها وشم رائحتها الذكية.
*همسة*
*الهدوء مع الحياة الزوجية أسلوب راق لا يعرفه كل البشر هي الراحة في هذه الدنيا لأن أيامنا تمضي ويمضي معها العمر بمقادير مكتوبة لا يعلمها إلا الله لذلك، اجعل الهدوء والبعد عن التراكمات هو ما يلامس احساسك المُبعثر بعد كل موقف او علاقة عابرة قد تواجهها في حياتك، كُن بلسماً لنفسك ودواءً لها حين تُعطيها الحب والتقدير المطلوب*
(0) التعليقات
تسجيل الدخول
إضافة رد على التعليق
الردود
لا توجد تعليقات