✍🏼بقلم: أحمد الخبراني
يكفي أن تتصفح وسائل التواصل لبضع دقائق، حتى تشاهد عبارات الشكر والثناء على كوب قهوة، أو هدية بسيطة، أو دعوة عشاء، أو جلسة عابرة.
أصبحت المجاملات تُوثَّق، والامتنان يُنشر، والثناء يُكتب أمام الجميع، ولا خلاف في ذلك، فالشكر خلق كريم، ومن الجميل أن يعبّر الإنسان عن امتنانه لمن أكرمه.
لكن ما يدعو للتأمل أن هذا الامتنان لا ينسجم دائمًا مع حجم المواقف.
قد تجد إنسانًا وقف معك في أزمة مالية، أو سعى لإنهاء معاملة عجزت عنها، أو كان سببًا في إصلاح خلاف كاد يهدم أسرة، أو ساندك في زواج، أو أعانك على تجاوز ظرف لم تكن تظن أنك ستتجاوزه، ثم تمضي الأيام وكأن تلك المواقف لم تكن.
وفي المقابل، قد ينال موقف مجاملة بسيط مساحة من الثناء والاهتمام تفوق سنواتٍ من الوقوف الصادق.
ولا أقصد أن نقلل من قيمة المجاملات، فهي جزء من أخلاق المجتمع، لكنني أتساءل: كيف أصبحت المواقف العظيمة أقل حضورًا في الذاكرة من المواقف العابرة؟
بل إن الأمر يمتد إلى المناسبات، عندما تُقام الولائم، وتُوزع الدعوات، وتجتمع الوجوه، فنجد أن أصحاب المجاملات حاضرون، بينما يغيب أصحاب المواقف الذين كان لهم في حياة الإنسان أثر لا يُنسى.
وهنا لا أتحدث عن دعوة، ولا عن منشور، ولا عن صورة. أتحدث عن معنى الوفاء نفسه.
فالوفاء ليس كلمة تُكتب، ولا صورة تُنشر، وإنما ذاكرة تحفظ لأصحاب الفضل مكانتهم، وقلب لا يسمح للمجاملات أن تطغى على المواقف.
وأخشى إن استمرت الموازين بهذا الشكل، أن نرى أجيالًا تظن أن قيمة الإنسان فيما يقدمه أمام الناس، لا فيما يقدمه لهم في الخفاء.
فالمجاملة تُسعد لحظة… أما الموقف الصادق تبقى حاضرة ما بقيت الحياة.
(0) التعليقات
تسجيل الدخول
إضافة رد على التعليق
الردود
لا توجد تعليقات