منوعات

المجهول 

المجهول 

المجهول… كلما نسمع هذه الكلمة، تتشكل في أذهاننا صور كثيرة بمسمياتها المختلفة، لكن حقيقتها أنها كلمة لا جواب لها، لأننا لا نعلم الجواب المناسب الذي نجيب به عنها.

فعندما نخاف من الحياة وما تحمله لنا، ومن القدر، أو من الغد، فإن السبب هو أننا لا نملك إجابة عمّا سيحدث في المستقبل.

ماذا سيحدث؟

هل يمضي بنا العمر ونحن ما زلنا بصحة وعافية، دون فقد أو فراق؟

وهل ستتغير حياتنا أم تبقى كما هي؟

هل سنحصل يومًا على المنصب الذي نطمح إليه؟

وهل أحلامنا عندما تتحقق تكون نعمة أم نقمة، فنتمنى أنها لم تتحقق يومًا؟

هذه الأسئلة تبقى مجهولة الجواب، لأننا لا نملك العلم الذي نجيب به على تلك التساؤلات التي تدور في عقولنا.

فنحن، كبشر، لا نملك الرؤية المستقبلية، فنتمنى فقط:

ذات يوم سأصبح كذا،

وسأحقق كذا.

لكن في الواقع، كل شيء يبقى مجهولًا بالنسبة لنا، لأننا بشر، ومهما تطور العلم وأصبحنا علماء ومفكرين، فلن نتوصل أبدًا إلى معرفة ما سيحدث لنا في المستقبل أو حتى غدًا، لأنه مجهول بالنسبة لنا.

ولو كنا نعلم ماذا سيحدث لنا غدًا، فقد تتعطل حياتنا وأعمالنا، وقد تضيع الحياة بأكملها، لأننا إذا علمنا أننا عندما نذهب إلى الدوام أو إلى مكان ما سنتعرض لحادث، وهذا الحادث قد يفقدنا إحدى النعم التي نملكها، أو أحد أفراد عائلتنا، أو صحتنا أو صحة من نحب…

فلن نذهب، ولن نخرج من المنزل.

ولهذا، فإن المجهول وُجد لكي تستمر الحياة، فنحن نعيشها بكل ما فيها، رغم ما تحمله من علم الغيب، أو من المجهول، أو مما قد يحدث لنا.

✍🏼موسيه العسيري