منوعات

تغريب الدراما من العربية إلى الغربية

تغريب الدراما من العربية إلى الغربية

يشهد المجال الدرامي في الفترة الأخيرة تحوّلات واضحة، حيث لاحظنا تعريب بعض المسلسلات الغربية بشكل عام، وتحويلها إلى أعمال عربية، وبالتحديد خليجية.

ومع أن كل مجتمع عربي أو خليجي يمتلك عاداته وتقاليده الخاصة، والتي قد تختلف حتى بين الدول العربية نفسها، إلا أننا نرى أن هذه الأعمال تُعاد صياغتها لتتناسب مع بيئتنا.

فعلى سبيل المثال، عند تعريب المسلسلات التركية أو الأمريكية، يتم تعديل بعض المشاهد والأفكار لتناسب ثقافتنا. ومع ذلك، تبقى هناك فجوة واضحة بين ما يُعرض في النسخة الأصلية وما يُقدَّم في النسخة العربية، خصوصًا في المجتمعات الخليجية التي ترتبط بعادات وتقاليد أكثر تحفظًا، سواء كانت اجتماعية أو قبلية.

لكن هنا يبرز تساؤل مهم:

لماذا لا يتم تعريب أو إعادة إنتاج المسلسلات الآسيوية، مثل الصينية أو اليابانية أو حتى الهندية؟

رغم أن هذه الدراما تميّزت بطرح قضايا عميقة، مثل:

الصراع على السلطة، والثروة، واستغلال النفوذ، والعقوق، والجحود…

وهي قضايا موجودة في كل المجتمعات، سواء العربية أو الغربية أو الآسيوية.

في كل مجتمع، هناك الصالح والفاسد، المثابر والحاقد،

لكن كثيرًا من هذه الجوانب لا تظهر على السطح.

وإن ظهرت، تُقابل بالرفض أو الهجوم، وكأن طرحها يُعد تشويهًا للمجتمع.

فنجد أن بعض النقّاد لا يناقشون العمل نفسه،

بل يهاجمون الكاتب أو الممثل أو المنتج،

وكأن العمل مسّهم بشكل شخصي.

مع أن الكاتب قد يبتكر شخصية من خياله،

وليس بالضرورة أن تكون مأخوذة من الواقع،

والممثل يؤدي دورًا قد لا يشبهه أبدًا،

لكنه يقدّمه باحتراف، رغم معرفته بأنه قد يتعرض للانتقاد أو الهجوم.

السؤال هنا:

كيف ننجذب إلى الدراما الأجنبية، التي تطرح قضايا جريئة،

بينما نرفض أن نراها بلغتنا وثقافتنا؟

لماذا نقبلها عندما تُعرض بلسان غيرنا،

ونرفضها عندما تكون بلساننا؟

الحقيقة أن هذه الأعمال لا تطرح القضايا لمجرد الصدمة،

بل لأنها تلامس واقعًا موجودًا، وتجذب المشاهد بعمقها وجرأتها.

في المقابل، قد نشاهد بعض أعمالنا المحلية،

لكننا لا نستمر في متابعتها،

لأن القضايا المطروحة أصبحت مكررة أو سطحية،

ولا تلامسنا بنفس القوة.

لهذا، نحن بحاجة إلى إعادة التفكير:

كيف نصنع دراما نابعة من واقعنا،

قادرة على طرح القضايا بجرأة ووعي،

وتنافس عالميًا؟

ولماذا لا نصل إلى مرحلة

تُترجم فيها أعمالنا من العربية إلى العالم، بدلًا من أن نكتفي بالتعريب؟

✍🏼موسيه العسيري