منوعات

الأخضر في المونديال.. بين طموح العبور وحلم صناعة المجد

الأخضر في المونديال.. بين طموح العبور وحلم صناعة المجد

بقلم / سلطان الفيفي 

يستعد المنتخب السعودي لخوض غمار نهائيات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، وهو يحمل على عاتقه آمال جماهيره وطموحات وطن اعتاد أن يرى رايته حاضرة في أكبر المحافل الرياضية العالمية. وتأتي هذه المشاركة بعد نجاح الأخضر في التأهل إلى النهائيات للمرة السابعة في تاريخه والثالثة على التوالي، في تأكيد جديد على مكانته كأحد أبرز المنتخبات الآسيوية خلال السنوات الأخيرة.

وتحمل النسخة المقبلة من كأس العالم خصوصية مختلفة، ليس فقط لكونها تُقام بمشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى في تاريخ البطولة، بل لأنها تفتح آفاقًا جديدة أمام المنتخبات الطامحة لتحقيق إنجازات غير مسبوقة، ومن بينها المنتخب السعودي الذي يسعى إلى تجاوز مرحلة المجموعات والذهاب بعيدًا في المنافسات.

لقد أثبت الأخضر خلال السنوات الماضية أنه قادر على مقارعة كبار المنتخبات العالمية، وكان انتصاره التاريخي على منتخب الأرجنتين في مونديال 2022 شاهدًا على امتلاكه شخصية تنافسية وروحًا قتالية عالية.

ورغم أن تلك النسخة انتهت بالخروج من الدور الأول، فإنها منحت اللاعبين خبرة ثمينة ورسخت قناعة بأن المستحيل ليس موجودًا في كرة القدم.

وعند النظر إلى عناصر المنتخب الحالية، نجد مزيجًا من الخبرة والشباب. فوجود القائد سالم الدوسري يمنح الفريق قيمة فنية وقيادية كبيرة، إلى جانب أسماء تمتلك القدرة على صناعة الفارق في مختلف المراكز، وهو ما يعزز فرص المنتخب في تقديم مستويات تنافسية أمام أقوى المنتخبات العالمية.

لكن النجاح في كأس العالم لا يعتمد على الأسماء فقط، بل على الانضباط التكتيكي والاستقرار الفني والقدرة على استثمار الفرص في المباريات الكبرى. فالمنتخبات التي تحقق المفاجآت عادة ما تمتلك منظومة متكاملة تجمع بين الصلابة الدفاعية والفعالية الهجومية والروح الجماعية، وهي عناصر يحتاج الأخضر إلى إظهارها منذ المباراة الأولى في البطولة.

د

ومن الناحية الواقعية، فإن الهدف الأول للمنتخب السعودي يجب أن يكون المنافسة بقوة على التأهل إلى الأدوار الإقصائية. وإذا نجح في تحقيق هذا الهدف، فإن كل الاحتمالات ستظل مفتوحة، خاصة أن بطولات كأس العالم كثيرًا ما شهدت بروز منتخبات لم تكن ضمن الترشيحات المسبقة لكنها استطاعت كتابة التاريخ بفضل الإصرار والتنظيم والثقة بالنفس.

كما أن التطور الذي شهدته الكرة السعودية خلال الأعوام الأخيرة، سواء على مستوى البنية التحتية أو الاحتراف أو قوة المنافسات المحلية، انعكس بصورة إيجابية على مستوى اللاعبين، وهو ما يمنح المنتخب قاعدة أقوى للمنافسة مقارنة بالعديد من المشاركات السابقة.

ويبقى الإنجاز التاريخي الأكبر للأخضر هو بلوغ دور الـ16 في مونديال 1994، وهو الإنجاز الذي يتطلع الجيل الحالي إلى معادلته أو تجاوزه في نسخة 2026. وتبدو الفرصة قائمة إذا ما نجح المنتخب في توظيف إمكاناته الفنية بالشكل الأمثل، وظهر بالشخصية التي عُرف بها في المباريات الكبرى.

وبين طموح العبور إلى الأدوار المتقدمة وحلم صناعة إنجاز تاريخي جديد، يقف المنتخب السعودي أمام فرصة ذهبية لكتابة فصلٍ جديد في سجل الكرة السعودية، فصلٍ قد يحمل معه واحدة من أجمل حكايات المونديال.

وفي النهاية، فإن الجماهير السعودية لا تنتظر من الأخضر مجرد المشاركة المشرفة، بل تتطلع إلى أداء يعكس حجم التطور الذي تعيشه الرياضة السعودية، وإلى منتخب يقاتل حتى اللحظة الأخيرة ويجعل من كل مباراة قصة فخر جديدة.