الصحة

د. ضياء : هذه الأطعمة تدعم صحة "المفاصل" ونصائح مهمة لمرضى الخشونة 

د. ضياء : هذه الأطعمة تدعم صحة "المفاصل" ونصائح مهمة لمرضى الخشونة 

جدة - ماهر عبدالوهاب

أكد طبيب الروماتيزم وهشاشة العظام الدكتور ضياء حسين، أن خشونة المفاصل أو ما يعرف طبياً بالفصال العظمي تعتبر من أكثر أمراض المفاصل انتشاراً ، خصوصاً مع التقدم في العمر، إذ إنها حالة تحدث نتيجة تآكل الغضروف الذي يغطي أطراف العظام داخل المفصل، ما يؤدي إلى احتكاك العظام ببعضها بشكل مباشر، مسبباً الألم والتيبس وصعوبة الحركة.

وبين أن تشخيص خشونة المفاصل يعتمد في المقام الأول على الأعراض التي يشكو منها المريض، إضافة إلى الفحص السريري، وقد يطلب إجراء أشعة سينية لتأكيد وجود تآكل في الغضروف أو ضيق في المسافة بين العظام داخل المفصل ، لذلك فإن أي ألم متكرر في المفاصل يستمر لأسابيع ويؤثر في جودة الحياة يستدعي مراجعة الطبيب وعدم إهماله.

وفيما يتعلق بالتغذية، أوضح د.ضياء أن النظام الغذائي المتوازن يعد عاملاً داعماً في التخفيف من أعراض خشونة المفاصل، وإن كان لا يغني عن العلاج الطبي، فالكولاجين هو البروتين الأكثر وفرة في الجسم، إذ يتكون من ثلاثة أحماض أمينية، ويساعد على جعل الأنسجة قوية ومرنة، وقادرة على تحمل التمدّد، حيث يوفر البنية، والدعم للأنسجة الضّامة، ويعد مكوّنا رئيسيا للعظام والجلد والعضلات والأوتار والغضاريف ، ويقل انتاجه بعد سن الـ 25 ، حيث ينخفض وبسرعة عند تناول الوجبات السريعة والنشويات والسكر المكرر وزيوت البذور ، ويوجد الكولاجين بشكل طبيعي في لحوم الحيوانات، وهناك بعض الأطعمة التي قد تسهم في تقليل الالتهاب وتحسين صحة الغضاريف عند إدراجها ضمن نمط غذائي صحي ومستمر ، ومن بينها شوربة العظام التي تعتبر من الخيارات المفيدة نظراً لاحتوائها على نسبة جيدة من الكولاجين والجيلاتين وبعض الأحماض الأمينية التي تدعم صحة الأنسجة الضامة، ويمكن تناولها بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً ضمن نظام غذائي متوازن ، ومع ذلك فيعتبر عرف الديك من أغنى الأطعمة التي تحتوي على الكولاجين بنسبة 90% ويليه أرجل الدجاج ثم جلد السمك ، والرابع الكوارع وأخيرا شوربة العظام إضافة الى أن هناك مجموعة متنوعة من الأطعمة الحيوانية والنباتية التي تدعم إنتاج الكولاجين في الجسم .

ولفت د.ضياء إلى أن المعادن مثل الزنك والنحاس الموجودة في المكسرات والحبوب الكاملة تلعب دوراً مهماً في دعم إنتاج الكولاجين ، وهناك منقوع لبان الذكر الذي قد يساعد في تخفيف الالتهابات المصاحبة لخشونة الركبة في مراحلها المبكرة، ويسهم في تقليل الألم والتورم والتيبس، مما ينعكس إيجاباً على القدرة الحركية عند استخدامه بشكل منتظم وتحت إشراف طبي، خاصة لدى من لا يعانون من مشكلات صحية تمنع تناوله ، بالإضافة إلى ذلك هناك حب الرشاد الذي يعتبر من العناصر الغذائية التي يستفاد منها في الحالات المبكرة، لما يحتويه من مركبات ذات خصائص مضادة للالتهاب، وقد يساهم في تخفيف آلام المفاصل ودعم تكوين الكولاجين، شريطة تناوله باعتدال وضمن إرشادات طبية واضحة ، كما ينصح بتناول الأسماك الغنية بأحماض أوميغا 3، والخضروات الورقية، والفواكه الطازجة، والمكسرات، وزيت الزيتون، لما لها من دور في تقليل الالتهاب ودعم الصحة العامة للمفاصل.

وكشف د.ضياء أن عدداً من الدراسات العالمية الحديثة دعمت أهمية التغذية في التخفيف من أعراض خشونة المفاصل، ليس كعلاجاً مباشراً للحالة، ولكن كعنصر مساند مهم في تقليل الالتهاب وإبطاء تطور الأعراض ، فهناك دراسات أُجريت في الولايات المتحدة الأمريكية ركزت على تأثير أحماض أوميغا-3 الدهنية الموجودة في الأسماك الدهنية، حيث بيّنت أبحاث منشورة في مجلات متخصصة في أمراض الروماتيزم أن لهذه الأحماض دوراً في تقليل الالتهاب وتنظيم الاستجابة المناعية، ما قد ينعكس على تخفيف الألم وتحسين الحركة لدى بعض المرضى، خصوصاً في المراحل المبكرة من المرض ، وهناك دراسة وبائية واسعة أجريت في السويد وشملت آلاف النساء، أظهرت أن تناول الأسماك مرتين أسبوعياً على الأقل ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالتهابات المفاصل المزمنة على المدى الطويل، وهو ما يعزز أهمية إدراج الأسماك ضمن النظام الغذائي المنتظم ، وفي أستراليا تناولت أبحاثاً مخبرية تأثير الأنظمة الغذائية المختلفة على صحة الغضاريف، وخلصت إلى أن الأنظمة الغنية بالدهون المشبعة والسكريات قد تؤثر سلباً في بنية الغضروف، بينما تسهم الأنظمة الغذائية المتوازنة والغنية بمضادات الأكسدة في دعم أنسجة المفصل والحد من تدهورها ، وأيضا في كوريا الجنوبية، بيّنت دراسة تحليلية أن المرضى الذين يتمتعون بمستويات مرتفعة من مضادات الأكسدة في الدم، نتيجة تناول منتظم للفواكه والخضراوات، كانت لديهم أعراض أقل حدة مقارنة بغيرهم، مما يشير إلى دور محتمل لمضادات الأكسدة في تقليل الإجهاد التأكسدي المرتبط بتلف الغضاريف.

ويقدم د.ضياء في ختام حديثه بعض النصائح للمصابين بخشونة المفاصل وهي : الالتزام بممارسة التمارين الرياضية الخفيفة مثل المشي والسباحة وتمارين تقوية العضلات تحت إشراف مختص، وتجنب الجلوس لفترات طويلة، والمحافظة على وزن مثالي، وعدم الإفراط في استخدام المسكنات دون استشارة طبية ، مشدداً على أهمية التدخل المبكر واتباع نمط حياة صحي، لأن التعامل السليم مع المرض يخفف الأعراض ويُبطئ تطوره، ويُمكّن المريض من الحفاظ على نشاطه وجودة حياته لأطول فترة ممكنة.