المحليات

الذاكرة الحيّة للمدن المقدسة :متاحف مكة والمدينة.. "تَصوّر" التاريخ بتقنيات العصر

الذاكرة الحيّة للمدن المقدسة :متاحف مكة والمدينة.. "تَصوّر" التاريخ بتقنيات العصر

مكة المكرمة - ليلى الشيخي 

في إطار التحولات الثقافيّة والسياحيٓة التي تشهدها المملكة ضمن مستهدفات رؤية السعوديٓة 2030، برزت المتاحف في مكة المكرمة والمدينة المنورة كأحد المكونات الرئيسة للمنظومة السياحيٓة المتكاملة التي تسعى إلى تطوير تجربة الزائر وتوسيع أبعادها المعرفيٓة والثقافيٓة  

وفي ظل التحولات أصبحت المتاحف في المدينتين منصات عرض حديثة توظف التقنيات الرقميٓة ، والمجسمات التفاعليٓة ، ووسائل السرد البصري لإعادة تنظيم المحتوى التاريخي بطريقة أكثر وضوحًا وشمولًا،تراعي اختلاف الخلفيات الثقافيٓة للزوار، وتمنحهم فهمًا أعمق للسياق الحضاري والإنساني للمكان. كما تسهم هذه البيئة المنظمة في توفير تجربة زيارة آمنة ومنسجمة مع معايير السلامة والخدمات.

في مكة المكرمة، تقدم المتاحف المتخصصة تجارب تعليميٓة متكاملة تسلط الضوء على تطور المدينة عبر العصور، وتوثّق مراحل بناء المسجد الحرام، وصناعة كسوة الكعبة المشرفة، إلى جانب عرض مخطوطات وقطع تاريخيٓة تعكس العمق الحضاري للمنطقة، ويبرز متحف برج الساعة بوصفه نموذجًا لدمج المعرفة الفلكيٓة والتاريخيٓة ضمن تجربة عرض حديثة تعتمد على التقنيات الرقميّة المتقدمة.

كما يقدّم عدد من المتاحف المتخصصة محتوى معرفيًا حول تاريخ تدوين المصحف الشريف، وتطور الخط العربي، ومراحل العناية بالحرمين الشريفين، في إطار تنظيمي يسهّل وصول المعلومة ويعزز فهم السياق التاريخي.

وفي المدينة المنورة، تتكامل هذه المنظومة عبر متاحف تسلط الضوء على السيرة النبوية والحضارة الإسلامية، ويبرز المتحف الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية بوصفه نموذجًا يوظف الخرائط الرقمية والمحاكاة التفاعلية والعروض متعددة الوسائط لإعادة تقديم أحداث السيرة في سياقها الجغرافي والتاريخي، بما يسهم في توضيح الأحداث وربطها بإطارها المكاني

كما تستعرض متاحف أخرى التحولات العمرانية والاجتماعية التي شهدتها المدينة عبر القرون، في سياق يعكس تطورها بوصفها أول عاصمة في تاريخ الإسلام.

ويكتسب هذا الحراك الثقافي أهمية إضافية خلال موسم رمضان، حيث تتزايد أعداد الزوار والمعتمرين، وتبرز الحاجة إلى تجارب تثري الرحلة الروحية ببعد معرفي منظم، يتيح للزائر فهم أعمق للمكان الذي يقصده، ضمن تجربة متكاملة تجمع بين العبادة والاطّلاع.

كما تتناغم هذه المنظومة مع روح حملة "تصوّر" التي أطلقتها الهيئة السعوديٓة للسياحة، والتي تدعو إلى استحضار البعد التاريخي والإنساني للمدينتين قبل وأثناء الزيارة، بما يعزز وعي الزائر ويمنحه تجربة أكثر إدراكًا وتنظيمًا.

ومن خلال هذا التوجه، تسهم متاحف مكة المكرمة والمدينة المنورة في تقديم نموذج متوازن يجمع بين الأصالة والتحديث، ويعكس قدرة المملكة على توظيف التقنيات المعاصرة في خدمة التاريخ، ضمن إطار مؤسسي يعزز استدامة المنتج الثقافي ويرتقي بجودة التجربة السياحيٓة في المدن المقدسة.

IMG-20260302-WA0097