يواصل قسم الإعلام بجامعة الملك سعود مشاركته الفاعلة في أعمال المنتدى السعودي للإعلام في نسخته الخامسة 2026، من خلال جناحه المشارك الذي قدّم سلسلة من الورش العلمية المتخصصة على مدى يومي المنتدى، عكست توجهات القسم نحو مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة في صناعة الإعلام، وتعزيز الربط بين المعرفة الأكاديمية والممارسة المهنية.

وتأتي هذه المشاركة امتدادًا لحضور القسم السنوي في المنتدى، حيث يحرص على تقديم مبادرات تدريبية ومعرفية تسلط الضوء على أحدث الاتجاهات في الإعلام الرقمي، وتعرّف الزوار ببرامجه الأكاديمية ومشاريعه البحثية، إلى جانب إتاحة مساحة للتفاعل بين الطلبة والمختصين في القطاع الإعلامي.
ضمن فعاليات اليوم الثاني، لقسم الاعلام المشارك في المنتدى،نُظِّمت ورشة عمل بعنوان «تفنيد الذكاء الاصطناعي: الأثر الحقيقي على النتيجة النهائية» قدّمتها د. ماجدة بنت صالح السويح، أستاذ مساعد بقسم الإعلام، حيث ناقشت التحولات العميقة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى الإعلامي وانعكاساته على المصداقية والثقة العامة.
وركزت الورشة على أربعة محاور رئيسة شملت صدمة الواقع، وتفنيد الأوهام بين الحقائق والمبالغات، والهندسة العكسية للأثر الإعلامي، وأخلاقيات المهنة وأدوات التحقق. وأكدت د. السويح أن الذكاء الاصطناعي بات قادرًا على التأثير في الإدراك الجمعي وصناعة القرارات، مستعرضة نماذج واقعية لمحتوى مولّد أحدث آثارًا إعلامية واقتصادية رغم عدم صحته.
كما ناقشت خرافة “الاستبدال الكامل” للإعلاميين، موضحة أن الخطر الحقيقي يكمن في الاستخدام غير المنضبط للتقنيات دون أطر أخلاقية واضحة، وهو ما قد يؤدي إلى تآكل الثقة الإعلامية وتضليل الجمهور. واختُتمت الورشة بالتأكيد على أهمية تعزيز مهارات التحقق الرقمي وترسيخ الوعي الأخلاقي في بيئة العمل الإعلامي.
وفي السياق ذاته، قدّم الأستاذ سعود الهويريني، عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود، ورشة بعنوان «تأثير الرياضات الإلكترونية على الجمهور والإعلام»، تناولت التحولات المتسارعة التي أحدثتها هذه الصناعة في المشهد الإعلامي الحديث.
وأوضحت الورشة أن الرياضات الإلكترونية لم تعد مجرد نشاط ترفيهي، بل أصبحت قوة إعلامية مؤثرة تسهم في إعادة تشكيل الجمهور وأنماط استهلاك المحتوى، إلى جانب دورها في تغيير أساليب صناعة المحتوى وتوسيع الفرص في الإعلام الرقمي ومنصات البث التفاعلي، ما يفرض على المؤسسات الإعلامية تطوير استراتيجياتها لمواكبة هذا التحول.
وكان جناح قسم الإعلام قد استهل مشاركته في اليوم الأول، الاثنين 2 فبراير 2026م، بورشة متخصصة بعنوان «تحليل وقياس مؤشرات المحتوى الرقمي (KPIs) في الحملات الاتصالية» قدّمها د. محمد بن صالح الرشود، عضو هيئة التدريس بقسم الإعلام في جامعة الملك سعود.
وهدفت الورشة إلى تمكين الممارسين في مجالي الإعلام والاتصال المؤسسي من فهم آليات تحويل أهداف الحملات الاتصالية إلى مؤشرات أداء قابلة للقياس، وربط التخطيط الاتصالي بالتحليل الرقمي القائم على البيانات. واستعرض د. بن صالح خلال الورشة أبرز مؤشرات الأداء في المحتوى الرقمي مثل الوصول (Reach)، والتفاعل (Engagement)، ونسبة النقر (CTR)، والتحويل (Conversion)، إضافة إلى أدوات القياس والتحليل في المنصات الرقمية وGoogle Analytics ولوحات التحكم (Dashboards).
وشهدت الورشة تفاعلًا لافتًا من الحضور، حيث قدّم د. بن صالح الرشود تطبيقات عملية ونماذج واقعية توضّح كيفية قراءة النتائج واتخاذ قرارات تطوير المحتوى الاتصالي بناءً على البيانات، مؤكدًا أن القياس ليس غاية في حد ذاته، بل أداة أساسية للتحسين المستمر ورفع كفاءة الحملات الاتصالية الرقمية.
من جانبه، أكد د. فيصل بن محمد العقيل، رئيس قسم الإعلام بجامعة الملك سعود، أن تقديم ثلاث ورش متخصصة خلال يومي المنتدى يعكس توجه القسم نحو دعم الابتكار الإعلامي وتعزيز جاهزية الطلبة والممارسين لمستقبل الصناعة، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وصناعة المحتوى الرقمي.

وأوضح أن مشاركة القسم في المنتدى السعودي للإعلام تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى الربط بين الجانب الأكاديمي والتطبيقي، مشيرًا إلى أن التفاعل الكبير الذي شهده الجناح يعكس اهتمام المختصين والطلبة بالتحولات المتسارعة في المجال الإعلامي. وأضاف أن هذه اللقاءات تمثل منصة للحوار وتبادل الخبرات بين الأكاديميين والممارسين، وتسهم في استشراف مستقبل الإعلام في ظل المكانة المتنامية التي بات يحظى بها المنتدى كإحدى أبرز المنصات الإقليمية لمناقشة توجهات القطاع الإعلامي عالميًا.
(0) التعليقات
تسجيل الدخول
إضافة رد على التعليق
الردود
لا توجد تعليقات