عندما يُقدَح عودُ رأس عود، لا تُستثار شرارةٌ عابرة، بل تنهض ذاكرةُ أمة، وتستيقظ في العروق دماءُ رجالٍ لم يساوموا، ولم يقايضوا، ولم يعرفوا في قاموسهم إلا معنى واحداً : عاش المليك ويحيا العلم ! الوطن ليس مساحةً على خريطة، ولا نشيداً يُردَّد في المناسبات، بل هو هويةٌ تمشي على الأرض، وعقيدةٌ تُحرس بالوعي قبل السلاح، وبالضمير قبل الميدان.
الوطن ليس مناسبة تطوى بانتهاء موسمها، ولا شعاراً يُرفع عند الحاجة ثم يُنسى .!
بل هو موقف، والحياد حين يُمسّ أمنه انكسار في المعنى، وخذلان في الضمير، وخروج عن سنن الوفاء.. وفي الأزمنة الفاصلة، حين تتبدل خرائط العالم وتُعاد صياغة الموازين، لا يكون الانتماء ترفاً، بل يكون واجباً يُسأل عنه المرء أمام نفسه قبل أن يُسأل عنه أمام التاريخ ..!
كل موقع في هذه الأرض رسالة،
كل مدينة ثغر،
كل صخرة نحتت شاهد،
فمكة ثغر للروح، والمدينة ثغر للرسالة، والرياض ثغر للقرار، وكل شبر في هذه البلاد المباركة ثغرٌ للهوية والسيادة والعمق ..! في كل ثغر رجال ونساء، يحملون الوطن في ضمائرهم قبل أكتافهم، ويقفون حيث يجب أن يكون الوقوف، لا طلباً للثناء، ولا طمعاً بالجنسية، بل وفاءً للعهد الذي قطع عليه وهو طفل تحت البيرق الأخضر، يرفع صوته ويردد، ارفع رأسك انت سعودي ..!
إن لهذه البلاد في أعناق أبنائها بيعة، ليست كلمات تُتلى، بل التزامٌ يُعاش، ومسؤوليةٌ تُحمل، وولاءٌ يتجدد مع كل صباح .. بيعة تقوم على السمع والطاعة في المنشط والمكره، وعلى حماية الاستقرار والأمن، وصون الحدود، وحراسة المكتسبات، وبناء المستقبل لأجيال لم تولد بعد، لكنها ستقرأ يوماً ما كتبناه نحن اليوم ..
نحن لسنا أبناء لحظة، ولا صناعة محتل، نحن أبناء تاريخ طويل، صنعته قوافل الرجال، وكتبه الصبر، ووقّعته المواقف، ومن أراد أن يعرف من نحن، فليقرأ السجلات لا الشعارات، وليتأمل السيرة لا الضجيج، فنحن امتداد أولئك الذين فهموا أن الوطن لا يُحمى بالنيات وحدها، ولا يُبنى بالأمنيات، بل بالعمل، والانضباط، والوعي، والولاء الصادق ..!
نفخر بماضينا لأنه علّمنا من نكون، علمنا بان نوفي بالعهد والقسم وان لا نغدر !
ونفخر بحاضرنا لأنه يثبت أننا على الطريق والنهج السليم ..!
ونؤمن بمستقبلنا لأننا نزرعه اليوم بالفعل قبل القول، وكلنا سلمان وكلنا محمد ..!
وطننا ليس قصة تُروى، بل رسالة تُحمَل، ليس عنواناً في خبر، بل معنى في قلب كل من قال : أنا سعودي … ثم وقف عند هذه الكلمة واحتماها بالنار أو بالدم كما تُوقف عندما قال: أقسم بالله تعالى ...
هنا،،،
حيث الخطوط الحمراء،،،
حيث تكون الأرض أمانة، والقيادة ثقة، والشعب قلباً واحداً، بحزم وعزم والأصابع على الزناد،،،
نكتب سطراً جديداً في كتاب الوفاء، ونقولها بطمأنينة لا تعرف التردد: نموت وتحيا السعودية ..
✍🏼علي بن عبدالله المالكي
(1) التعليقات
تسجيل الدخول
التعليق
صدقت وطن لانحميه لانستحق العيش فيه