بقلم أحمد الخبراني
في حياة الإنسان محطات مفصلية، قد تبدو عابرة في لحظتها، لكنها تصنع لاحقًا مسارًا كاملًا من الإنجاز والامتنان. ومن بين تلك المحطات، يقف اسم ناصر اليامي كأحد الرجال الذين لا تُقاس أدوارهم بالمناصب، بل بالأثر الذي يتركونه في حياة الآخرين.
لا تزال تلك اللحظة حاضرة في الذاكرة، حين أمسك ناصر بيدي، وقال لي بصدقٍ وإيمان:
«هل تريد أن تُحقق حلمك في الإعلام؟»
لم تكن كلمات عابرة، بل كانت مفتاحًا لحلم، وبداية طريق، وثقةً منحتني دافعًا للمضي قدمًا في عالمٍ لا يُفتح بابه إلا لمن يؤمن بك قبل أن تؤمن بنفسك.
بهذا الموقف الإنساني والمهني، اصطحبني ناصر، وضمني لإحدى الصحف الإلكترونية، واضعًا خبرته وعلاقاته في خدمة تمكين غيره، دون انتظار مقابل أو ثناء. وهنا تتجلى قيمة الرجال الذين يصنعون الفارق؛ أولئك الذين يرون نجاح الآخرين امتدادًا لنجاحهم، لا انتقاصًا منه.
لم يكن ناصر اليامي يومًا زميل عمل فحسب، بل كان أخًا وسندًا، حاضرًا في المواقف الصعبة، وداعمًا في البدايات، ومؤمنًا بأن الإعلام رسالة قبل أن يكون مهنة، ومسؤولية قبل أن يكون حضورًا أو شهرة.
واليوم، وهو يودّع مسيرته الوظيفية بعد سنواتٍ حافلة بالعطاء، نقف أمام لحظة تقدير تليق بتاريخه.
يتقاعد ناصر من وظيفته، لكنه لا يتقاعد من أثره، ولا من مكانته في قلوب زملائه، ولا من الذكريات المهنية التي ستظل شاهدة على إخلاصه ونبله.
إن التقاعد ليس نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة أكثر هدوءًا ونضجًا، تُتوَّج فيها المسيرة بالراحة والرضا.
وبكل معاني الوفاء، أُبارك لأخي ناصر اليامي هذا الاستحقاق، ونسأل الله أن يجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وأن يكتب له قادم أيامٍ عامرة بالصحة، والطمأنينة، وتحقيق ما تبقى من أحلام.
سيبقى ناصر اليامي حاضرًا، لا بوصفه اسمًا في سجل وظيفي، بل قصة وفاء، وموقف صدق، ورجلًا أمسك بيد غيره… ليصنع لهم بداية الطريق لتحقيق أحلامهم.
(0) التعليقات
تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات