بقلم : عماد عمر طيب
لا أدري أَنمتثل لوصايا الحبيب المصطفى ﷺ امتثالَ وعيٍ واختيار، أم نُجزِّئها على هوى النفس وانتقائية الرغبة؟
والجواب – وإن سكتنا عنه – يعرفه الجميع.
لذا أمضي إلى الفكرة مباشرة، بلا إطالةٍ تُثقِل المعنى.
المرأة ليست نصف المجتمع عددًا، بل نصفه روحًا ورسالة. وليس التقسيم هنا حسابًا رياضيًا جامدًا، بل قسمة فطرية تقوم على النوع والوظيفة؛ إذ لم يُخلق البشر إلا على صنفين: ذكرٍ وأنثى. ولم أقل «رجالًا»؛ لأن الرجولة مقامٌ أسمى من مجرد الذكورة، وحالٌ يُكتسب بالفعل لا بالميلاد.
خطابي الأول إلى أولئك الرجال الذين أحسنوا الوقوف في مواضعهم، وتعاملوا مع المرأة بوعيٍ وعدلٍ وجمال؛ فاقتدوا بسيد الخلق ﷺ في رحمته بزوجاته، ولينه مع بناته، وإنصافه لنساء الأمة. أولئك أوصيهم بالثبات على هذا النهج النبيل؛ ليكونوا نورًا يُهتدى به، وقدوةً تُروى سيرتها، ومدرسةً صامتةً يتعلّم منها من يأتي بعدهم. وأدعوهم أن يُعلِّموا الذكور معنى الرجولة، وكيف يكون التعامل مع المرأة شراكةً كريمة، لا صراع أدوار. ولا أقصد هنا العلاقة الزوجية وحدها، بل كل صور الصلة الإنسانية: أبوةً، وأخوةً، وقربى، وزمالةً، وصولًا إلى العلاقة العامة بين الجنسين.
فنحن الرجال – في ميزان الشرع – مكلَّفون بأن نُجِلَّ الأم، ونحتضن الأخت، ونُحسن إلى الزوجة مودةً ورحمةً، ونرعى الابنة عطفًا وأمانًا. ومن صور هذا الإحسان: صون الكرامة الإنسانية، وتأمين متطلبات العيش الكريم من مسكنٍ، ومأكلٍ، ومشربٍ. ويعظم هذا الواجب في حق الزوجة؛ حيث تمتزج المسؤولية بالعاطفة، والواجب بالمودة.
وحين يستقر الجانب المادي، وتتحقق كفايته، يبرز الدور الأعمق والأدق: الدور المعنوي الحسي، الذي تُروى به الروح قبل الجسد. فبدونه يبهت كل عطاءٍ سابق، ومعه تكتمل الدائرة، وتُبنى السعادة على أساسٍ متين.
وفي زماننا هذا – دون تهويلٍ أو تشاؤم – نرى كثيرًا من العلاقات قد فرغت من معناها، وفقدت توازنها؛ إذ تراجع بعض الرجال عن مواضعهم، فاكتفوا بصورة الذكورة، وغابت عنهم حقيقة الرجولة. وحين يخلو الموضع، تختلّ الموازين، وتُدفَع المرأة – ظلمًا – إلى حمل ما لا يُشبه فطرتها، ولا تُطيقه روحها؛ فتتلبّد العلاقة، ويبدأ الإرهاق، ويستشري القهر.
إن الأدوار لم تُقسَّم عبثًا، بل بحكمة الخالق جلّ وعلا؛ ولن تجد لسنة الله تبديلًا. فلا يسدّ الذكر فراغ الأنوثة، ولا تُجيد الأنثى حمل أعباء الرجولة كاملةً. وحين يختلّ هذا التوازن، لا ينتصر أحد، بل يخسر الجميع.
لذا أقول، وبصوتٍ صريح: عودوا إلى رجولتكم، واثبتوا في مواقعكم؛ ليطمئنّ القلب الأنثوي، ويستقر في موضعه الطبيعي آمنًا مطمئنًا. فليس من العدل أن تُطالَب المرأة بأن تكون كلَّ شيءٍ في آنٍ واحد. لكلٍّ وظيفة، ولكلٍّ رسالة؛ وبأدائها يستقيم المجتمع، وبغيابها يبدأ الانحدار… انحدارًا لا قرار له.
كلمتان ونصف:
كن رجلًا… لتكن هي أنثى.
فحين تضيع المعاني، يُولَد مسخٌ بلا هوية، ولا مبدأ، ولا روح.
(0) التعليقات
تسجيل الدخول
إضافة رد على التعليق
الردود
لا توجد تعليقات