الثقافية

الصمت بين الأزواج… سلامٌ أم مسافة؟

الصمت بين الأزواج… سلامٌ أم مسافة؟

✍🏼مرفت طيب 

لطالما لفتني ذلك المشهد الذي يتكرر في كثير من البيوت … زوجان يجلسان سويًا، لعدة ساعات ، يتابعان التلفاز ، يتناولان الطعام ، أو يحتسيان كوباً من الشاي … بصمت دون أي كلام يُقال .

في الماضي، و خلال فترة الخطوبة، كان الوقت يمر بينهما كما لو أنه ثواني ، بالكلام، والضحك، والفضفضة … ، واليوم بعد مرور أعوام على الزواج 

يمر الوقت وهما في حالة صمت طويل !

 

تسألت هل هذا الصمت ارتياح؟ أم تعب؟ أم فهم عميق أم فقدان للحديث؟  

ووجدت أن الصمت، مثل كل شيء في العلاقات، له وجهان.

 

فهناك صمت الأمان … 

ذلك الذي يشبه حضنًا روحيًا، لا يحتاج لكلمات. 

فبعد سنوات من المشاركة، يصبح الحضور وحده كافيًا. تقرأ العين ما لا تقوله الشفاه. يغني النظر عن الحكي، ويكفي الصمت ليكون سلامًا دافئًا. 

هذا صمت مريح، نابع من الطمأنينة، ومن نضوج العلاقة بينهما . 

 

أما الصمت الآخر فهو صمت المسافة … 

الصمت الموجع… الذي لا يحمل ارتياحًا، بل انسحابًا. 

 

نتج عن تراكم الخذلان أو الانشغال أو الملل… 

أن تكون بجانب من تحب، لكن لا تعرف كيف تعود للكلام معه، أو لا تجد ما يُقال. 

إنه الصمت المؤلم، فهو لا يصدر من راحة بل من برود.

 

وأؤمن أن الفرق بين النوعين، هو نيتنا تجاه بعضنا البعض. 

 

علينا أن نراقب علاقتنا كما نراقب أنفسنا، ونرمم تلك العلاقة قبل أن تتصدع، ولنبدأ بالكلام والحوار قبل أن نصمت طويلاً.

 

فالصمت، إن لم يكن فيه دفء، صار غيابًا رغم الحضور .  

والقلوب، إن لم تُسقَ بالحوار، ذبلت حتى وهي قريبة.