المقالات

خلف زر «البث المباشر».. ليس كل ما يُقال عفويًا

خلف زر «البث المباشر».. ليس كل ما يُقال عفويًا

 

بقلم: أحمد الخبراني

بضغطة واحدة يبدأ البث، وخلال دقائق قد يكون أمام صاحبه آلاف المشاهدين. عنوان مثير، حديث ساخن، تعليقات تتسابق، ومشاهدون يدخلون تباعًا لمعرفة: ماذا يحدث؟

هذا هو عالم البث المباشر اليوم؛ مساحة واسعة للتعبير والتواصل وصناعة المحتوى، لكنها أحيانًا تتحول إلى ساحة لإثارة الجدل وتأجيج الرأي، خصوصًا عندما تختلط المعلومة بالرأي، وتُطلق الاتهامات دون دليل، أو تُجتزأ الأحداث بطريقة تستفز الجمهور أو تُأجج مشاعره .

وقد يكون الهدف مجرد زيادة المشاهدات، وقد تكون وراء بعض المحتويات أهداف أخرى لا يعرفها المتابع. وفي الحالتين، يبقى السؤال الأهم: لماذا نساعد نحن في انتشارها؟

المشكلة أن بعضنا، بحسن نية، يصبح جزءًا من المشهد. يدخل للرد، يكتب تعليقًا غاضبًا، يرسل رابط البث إلى الآخرين، أو يقتطع جزءًا منه وينشره محذرًا: «شوفوا ماذا يقول!».

وهكذا نمنح المحتوى مزيدًا من المشاهدات والتفاعل، وربما نحقق له ما كان يبحث عنه منذ البداية.

وبالتأكيد، ليس كل رأي لا يعجبنا تحريضًا، وليس كل نقد مخالفة. الاختلاف طبيعي، والنقاش المسؤول جزء من أي مجتمع واعٍ. لكن هناك فرقًا بين إبداء الرأي وبين محتوى يتجاوز ذلك إلى مخالفة تستوجب أن تنظر فيها الجهة المختصة.

وعندما نواجه مثل هذا المحتوى، لسنا بحاجة إلى الدخول في معركة إلكترونية، ولا إلى إعادة نشره على نطاق أوسع. إذا كان مخالفًا، فهناك خيار أبسط وأكثر مسؤولية: البلاغ.

فالبلاغ لا يعني أنك أصدرت حكمًا على أحد، وإنما وضعت المحتوى أمام من يملك صلاحية التحقق منه والتعامل معه وفق الأنظمة.

الوسوم