✍️ بقلم الكاتب / أحمد الخبراني
عندما سمعت بخبر اعتراض الطائرة المسيّرة التي حاولت الوصول إلى أجواء مكة المكرمة، لم يكن أول ما خطر في ذهني نوع الطائرة ولا الجهة التي أطلقتها، بل مكة نفسها؛ ذلك الاسم الذي يكفي وحده ليوقظ في قلب كل مسلم شعورًا لا يحتاج إلى تفسير. فمكة ليست مدينة سعودية فحسب، بل قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم، وحمايتها مسؤولية تحملتها المملكة قيادةً وشعبًا، وبذلت من أجلها الأرواح والإمكانات.
نجاح قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في اعتراض الطائرة وتدميرها قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة لم يكن مجرد عملية عسكرية ناجحة، بل رسالة واضحة بأن سماء المملكة محروسة، وأن أمن مكة والمقدسات ليس مجالًا للمغامرة أو المساومة. خلف هذا النجاح رجال يراقبون السماء بينما ننام، وعيون تبقى مفتوحة حتى تبقى مدننا آمنة، ومنظومة دفاعية بُنيت بعمل طويل وقرار سياسي يعرف أن حماية الوطن لا تُترك للصدفة.
قد نختلف في تفاصيل حياتنا اليومية، ونتجادل حول مباراة أو قرار أو قضية عابرة، لكن عندما يتعلق الأمر بالمملكة وأمنها، تسقط تلك الخلافات الصغيرة، ويقف السعوديون صفًا واحدًا خلف قيادتهم وجنودهم. وهذه ليست عبارة تُقال في مناسبة وطنية، بل حقيقة تتكرر كلما حاول عابث أن يختبر تماسك هذا الوطن، فيكتشف أن المملكة ليست حدودًا على الخريطة فقط؛ إنها قيادة تتحمل المسؤولية، وشعب يعرف قيمة أرضه، ورجال أقسموا على حمايتها.
أما من يطلق سلاحه باتجاه مكة، فعليه أن يدرك أن المسألة لا تتعلق باستهداف مدينة أو موقع جغرافي. من يهدد مكة يستفز مشاعر المسلمين في كل مكان، ويكشف أن الشعارات التي يرفعها لا تصمد أمام أفعاله. فلا يمكن لمن يزعم الدفاع عن المقدسات أن يعرّض قبلة المسلمين للخطر، ولا لمن يتحدث عن قضايا الأمة أن يروّع الآمنين في أطهر بقاعها. هنا تسقط الأقنعة، ويبقى الفعل شاهدًا لا يحتاج إلى خطيب يشرحه.
لقد أثبتت المملكة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، أنها تتعامل مع أمنها بثبات واقتدار، دون ضجيج أو ارتباك. وتبقى الثقة كبيرة في رجال قواتنا المسلحة والدفاع الجوي وجميع القطاعات الأمنية؛ فهؤلاء لا يحمون أرضًا فحسب، بل يحمون وطنًا يسكن قلوبنا، ومقدسات تسكن قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
حفظ الله المملكة وقيادتها وشعبها، وحمى مكة والمدينة وسائر بلادنا من كل سوء. وستبقى بلاد الحرمين، بإذن الله، آمنة عزيزة؛ لأن خلفها قيادة لا تتهاون، وشعبًا لا يساوم، ورجالًا إذا نام الوطن بقوا على حدوده وأعينهم نحو السماء.
(0) التعليقات
تسجيل الدخول
إضافة رد على التعليق
الردود
لا توجد تعليقات