المحليات

الحدود الجغرافية لإقليم اليمامة في عهد الدولة السعودية الأولى

الحدود الجغرافية لإقليم اليمامة في عهد الدولة السعودية الأولى

تردد اسم إقليم اليمامة -الذي ارتبط اسمه بالدولة السعودية الأولى- كثيرًا في كتب التراث العربي، وإذا كان الجغرافيون قد اختلفوا في حدودها، فالمشْهور أنَّها جزء من إقليم نجد، وهي تشغل حيِّزًا واسعًا من شرق هذا الإقليم وجنوبه، ويبلغ طولها من أقصى شمالِها إلى أقصى جنوبها نحو 1000 كيلو متر، ويبلغ عرضها في أقصى اتساع لها نحو 500 كيلو متر.

 وتقع اليمامة في وسط الجزيرة العربيَّة، وتبدو في الخريطة على هيْئة شكلٍ رباعي، ويُمكن بيان حدودِها وفق ما حدده الدكتور: فهد بن عبدالعزيز الدامغ في مجلة الدرعية في عددها الثاني والثلاثين حيث يقسمها إلى: الضلع الشرقي: ويبدأ من نقطة التقاء رمال الدَّهناء برمال الربع الخالي (الجزء)، وتمثل هذه النقطة رأْس الزاوية الجنوبية الشرقية لبلاد اليمامة، ويمتد هذا الضلع شمالاً محاذِيًا لحافة رمال الدهناء الغربية، حتى التقاء نفود الثويرات بالدهناء.

 والضِّلع الجنوبي: ويبدأ من نقطة التِقاء رمال الدَّهناء برمال الربع الخالي، ويمتد غربًا موازيًا لحافة رمال الربع الخالي الشماليَّة، حتَّى أطراف رمال الدحي (الدبيل) الجنوبية، التي تعد الحدَّ الفاصل بين جنوب غرب اليمامة وبلاد نجران.

 والضلع الشمالي: ويمتد من التقاء نفود الثويرات بالدهناء متَّجهًا غربًا بميل كبير نحو الجنوب، محاذيًا لحدود بلاد القصيم الجنوبية الشرقية، التي يفصلها عن شمال اليمامة تكوينات رمال الثويرات، والسّر، ويمكن أن تعدَّ بلدة أضاخ المعروفة حدًّا لنهاية الضّلع الشمالي جهة الغرب، بحيث تمثِّل رأس الزَّاوية الشمالية الغربيَّة لبلاد اليمامة.

 ويمتد من بلدة أُضاخ متَّجهًا جنوبًا؛ ليدخل بلاد العرض، الذي يعد حد اليمامة الغربي، ويستمرُّ هذا الضلع حتى يلتقي بالضلع الجنوبي عند نهاية رمال الدبيل (الدحي)، وهذا الضلع يمثل الحدَّ الفاصل بين اليمامة وعالية نجد.

 ويتَّضح بهذا أنَّ إقليم اليمامة يمتدّ على مساحة واسعةٍ، وتُحيط به بحار من الرمال من ثلاث جهات هي: الشرقية، والجنوبية، والشمالية، أمَّا الجهة الغربية، فيفصلها عن الحجاز قِفار عالية نجْد الواسعة قليلة المياه؛ لذلك فهي إقليم شبه منعزل وسط الجزيرة العربية يصعب الوصول إليه في تلك العصور، التي لم تتطوَّر فيها وسائل المواصلات والاتِّصالات لتقْهر الحواجز الطبيعية.

 وتتوسَّط بلاد اليمامة سلسلة جبال العارض (طويق)، التي تعد بمثابة العمود الفقري لهذه البلاد، وهي سلسلة جبال شامخة تمتدُّ من الزلفي في أقْصى شمال اليمامة، حتى حواف الربع الخالي في أقصى جنوبها، وتقسم بلاد اليمامة إلى قسمين: شرقي وغربي.

 وهذه الجبال تنحدر حافتها الغربيَّة انحدارًا شديدًا، أمَّا جهة الشرق، فهي تنحدِر انحدارًا تدريجيًّا، وتسيل منها أوْدية كثيرة كبيرة، يتَّجه أغلبُها نحو الشرق، أو الجنوب الشرقي، ومن أشهَرِها، حسب تدرُّجها من الشمال حتى الجنوب: وادي مرخ، ووادي المشقر، ووادي المياه، ووادي الفقي (سدير)، ووادي قرَّان (ملهم)، ووادي حنيفة، ووادي نساح، ووادي ماوان، ووادي برك، ووادي الغيل، ووادي الأحمر، ووادي الهدَّار، ووادي تمرة.

 وتقوم على جنبات هذه الأودية مستوْطنات زراعيَّة، وتنتهي سيولها في رياض تتحول بعد جفاف مياهها إلى خمائل غناء.

 وبحسب التقْسيمات الإداريَّة الحديثة للمملكة العربية السعودية، فإنَّ إقليم اليمامة تشمله منطقة الرياض، التي تكاد حدودها الإدارية تتطابق مع حدود إقليم اليمامة الجغرافيَّة، سوى الجهة الغربيَّة حيثُ تمتدُّ حدود منطقة الرياض غربًا؛ لتشمل جزءًا من عالية نجد.

 وتضم اليمامة عدَّة أقاليم، هي حسب ترتيبها من الشَّمال حتى الجنوب: الزلفي، والغاط، وسدير، والوشم، والمحمل، والشعيب، والعارض، والخرج، والبطين، والعِرض، والفرع، والأفلاج، والسُّليل، ووادي الدواسر.

 ويعد إقليم اليمامة حلقة وصل بين أقاليم الجزيرة العربية، حيث يمر به عدد من الطرق التجارية، أهمها: تلك التي تربط بلاد البحرين وعمان بالحجاز واليمن، وكذلك طريق يربط وسط الجزيرة العربيَّة عبر جنوب اليمامة بموانئ ظفار على بحر العرب، إضافة إلى أنَّه يمر بأراضيها أيضًا عددٌ من طرق الحج، وخاصَّة القادمين من البحرين وعمان، ومن يأتي عن طريقهما من بلاد فارس وما يليها شرقًا.