المقالات

دماثة الخلق وحسن الأسلوب تكسبك محبة الناس

دماثة الخلق وحسن الأسلوب تكسبك محبة الناس

كم هي جميلة الحياة مع الدماثة والأسلوب وحسن المعشر. صفات ما اجتمعن في شخص إلا وارتفع قدره وصار له شأن بين معارفه وجماعته، وربما نال بهذه المزايا أعلى الدرجات.

 

دماثة الخلق، أو ما يُعرف بحسن الخلق، مرآة تعكس طبيعة الشخص رُقيًّا وتعاملاً ومحبّة. وقد امتدح الله رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم بهذه المنقبة العالية في قوله سبحانه: “وإنك لعلى خلق عظيم”.

 

لا أبالغ إذا قلت إن من الأشخاص من بلغ قدرًا كبيرًا من المكانة بحسن الخلق، لا بمؤهله العلمي، ولا بماله، ولا بشكله وهندامه.

 

حسن الخلق عبارة تحمل في جنباتها كل المعاملات الراقية، وإيثار الخير للآخرين، والمحبة، وجمال الأسلوب والمعشر بكل جمالياته، ولكل الناس.

 

حسن الخلق ما ظهر في مجتمعٍ إلا جعله محط أنظار العالم، وصار هناك تآلف وتعاون ولُحمة بين أفراده، وانفرجت الأسارير، وتهللت الوجوه تبسمًا واستماعًا وتلطفًا واحترامًا.

 

يشدّني الإنسان الخلوق بأدبه وعباراته، والعكس صحيح؛ عندما يقابلك صاحب الوجه العبوس، فلا تحسّ من مقابلته بكلمة طيبة، أو سؤال يعكس اهتمامًا أو رغبة في الحديث عن شيء يتعلق بصحتك وأولادك وعملك.

 

المجتمع القاسي، أو ما يُوصف بالتصحّر، فاقد لكثير من مقومات السعادة؛ تجده متعبًا في بيته ومع ناسه، ويرى الحياة من ثقب صغير.

 

يقول إيليا أبو ماضي:

 

أيّهذا الشّاكي وما بك داءُ

كيف تغدو إذا غدوت عليلا؟

إنّ شرّ الجناة في الأرض نفسٌ

تتوقّى، قبل الرّحيل، الرّحيلا

وترى الشّوك في الورود، وتعمى

أن ترى فوقها النّدى إكليلا

هو عبء على الحياة ثقيلٌ

من يظنّ الحياة عبئًا ثقيلا

والذي نفسه بغير جمالٍ

لا يرى في الوجود شيئًا جميلا

ليس أشقى ممّن يرى العيشَ مرًّا

ويظنّ اللّذات فيه فضولا

أحكم النّاس في الحياة أناسٌ

علّلوها فأحسنوا التّعليلا

فتمتّع بالصّبح ما دمت فيه

لا تخف أن يزول حتى يزولا

وإذا ما أظلّ رأسك همٌّ

قصّر البحث فيه كيلا يطولا

أدركت كنهها طيور الرّوابي

فمن العار أن تظلّ جهولا

ما تراها والحقل ملك سواها

اتخذت فيه مسرحًا ومقيلا

تتغنّى، والصّقر قد ملك الجوّ

عليها، والصائدون السّبيلا

تتغنّى، وقد رأت بعضها يُؤخذ

حيًّا، والبعض يقضي قتيلا

تتغنّى، وعمرها بعض عام

أفتبكي وقد تعيش طويلا؟

فهي فوق الغصون في الفجر تتلو

سُور الوجد والهوى ترتيلا

وهي طورًا على الثرى واقعات

تلقط الحبّ أو تجرّ الذيولا

كلّما أمسك الغصون سكونٌ

صفّقت للغصون حتى تميلا

فإذا ذهّب الأصيل الرّوابي

وقفت فوقها تناجي الأصيلا

فاطلب اللّهو مثلما تطلب الأطيار

عند الهجير ظلًّا ظليلا

 

✍🏼عبدالله عبدالرحمن الغيهب