المقالات

هل تفعلها إيران؟!؟

هل تفعلها إيران؟!؟

✍️ ملهي شراحيلي

منذ أسابيع والعالم يترقب الرد الإيراني، على إسرائيل، وإلى هذه اللحظة لم نسمع أو نشاهد هذا الرد!!.

والسؤال الذي يطرح نفسه، كيف ومتى وأين سوف ترد إيران؟

وهل لابد أن ترد؟

من خلال متابعتي للأحداث أرى أن هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة لطريقة رد إيران على استهداف سفارتها في دمشق من قبل الكيان الصهيوني:

فأما أن توعز لوكلائها في المنطقة، سواءً لبنان أو سوريا أو العراق أو حتى اليمن، بالرد نيابةً عنها، وهذا مايرجّحه أكثر الخبراء والمحللون، وحتى المتابع للأحداث السياسية، فالغالبية العظمى يتوقعون أن يكون الرد الإيراني عن طريق وكلاء إيران وأتباعها. 

غير أن هذا الرد، بهذه الطريقة لن يكون كافياً ولن يحقق المعنى الرمزي للرد على استهداف أراضي إيرانية بطريقة مباشرة، لأن أراضي السفارات تعتبر أراضي بلدانها، واستهداف إسرائيل للسفارة الإيرانية في دمشق، يعني في الأعراف الدبلوماسية استهدافاً مباشراً للأراضي الإيرانية، وعليه فلا بد أن يكون الرد الإيراني رداً مباشراً، وهنا يأتي السيناريو الثاني، وأمام إيران خيارين، فأما تستهدف إحدى سفارات إسرائيل، في أي بلد كان، وهنا يكون الرد بالمثل، أو أنها تستهدف الأراضي المحتلة بشكل مباشر.

لكن ماذا لو قامت إيران بضرب السفارة الإسرائيلية في أي دولة؟!؟

وهل توجد دولة بها سفارة لإسرائيل، سوف تسمح لإيران بضربها؟!؟

وفي هذه الحالة هل يكون الهجوم على تلك السفارة هجوماً على تلك الدولة أم على إسرائيل؟!؟

لنفرض أن إيران قامت بضرب السفارة الإسرائيلية في تركيا مثلاً، هل بهذا هاجمت تركيا، أم إسرائيل؟

وهل يحق لتركيا الرد؟!؟

بلا شك أن أي ضربة إيرانية لأي سفارة إسرائيلية في أي دولة، سوف يفتح جبهة جديدة على إيران، ومن الطبيعي جداً أن لاتسمح أي دولة لإيران بضرب سفارة إسرائيل فيها، وعليه فإن إيران ليس أمامها سوى مهاجمة إسرائيل بشكل مباشر أو عن طريق وكلاؤها في المطقة.

بيد أن ردها عن طريق الوكلاء، لن يهز صورتها فحسب، بل سوف يغري إسرائيل بشن ضربات لإيران سواءً في سوريا أو العراق أو حتى في إيران بذاتها.

لأن وكلاء إيران أصلاً يتم ضربهم يومياً من قبل الكيان الصهيوني، وهم بأمس الحاجة لأن تقف إيران معهم بضرب إسرائيل بدل أن تستخدمهم لضربها، وهم أصلاً غير قادرين على الرد على إسرائيل فيما يخصهم، فكيف يردون نيابةً عن إيران!!!.؟!؟

وعليه فإن سيناريو الرد بالوكلاء سوف يكون أضعف الردود، ولذلك أنا شخصياً استبعد هذه الطريقة في الرد الإيراني المرتقب، غير أن الوكلاء قد يناط بهم مهام أخرى، على الأقل لتشتيت انتباه إسرائيل، أو استنزاف قدراتها الدفاعية.

 

وعليه فإن ليس أمام إيران، سوى الرد بشكل مباشر، فهل تفعلها إيران؟!؟

أم أنها تختار السيناريو الثالث، وهو عدم الرد، وكما قيل فإن عدم الرد، رد.

 

لكن ماذا لو فرضنا أن إيران فعلاً نفذت تهديداتها وضربت إسرائيل، فهل يحق لإسرائيل الرد على الرد الإيراني؟

وهنا تأتي ثلاثة احتمالات: الأول، أن تتغاضى إسرائيل عن حقها بالرد، وهذا يعتمد على نوع وحجم الرد الإيراني.

ولكن وفي كل الأحوال، ومهما كان حجم الرد من حيث الضخامة والتأثير، فإن هذا يتيح لإسرائيل الرد.

لكن في حالة كان الرد كما حصل سابقاً على مقتل قاسم سليماني، في قاعدة عين الأسد، فهذا يعفي إسرائيل من الرد.

الحالة الثانية أو الاحتمال الثاني، إذا ما هوجمت إسرائيل، بضراوة من إيران، فمن الطبيعي أن ترد، وبهذا سوف ندخل في دوامة لن تنتهي، من الرد والرد على الرد.

 

أما الحالة الثالثة، وهي الأقرب، (على الأقل من وجهة نظري الشخصية،) أن أي ضربة إيرانية لإسرائيل، سوف يعني اتساع دائرة المعركة، وربما تدخلت دول أخرى!!.

وجميع المؤشرات تشير إلى أن دائرة الصراع سوف تتسع، لاسيما إذا ما أخذنا في الإعتبار أن إسرائيل تريد الوصول إلى الترسانة العسكرية الإيرانية التي تغذي حماس وحزب الله، وأتباع إيران في المنطقة بصفة عامة. 

في ذات الوقت فإن إيران تعرضت لضربات موجعة سواءً من خلال الاغتيالات التي طالت قادتها، أو ضرب قواعدها العسكرية في المنطقة، وحتى مهاجمة برامجها العسكرية في طهران ونطز وغيرها من المدن الإيرانية، ولذلك فإن استهداف سفارتها في دمشق، يعتبر مسوغاً كافياً لضرب إسرائيل.

 

وبالجملة فإن الحرب الإسرائيلية الدائرة في قطاع غزة منذ مايزيد عن الستة شهور، هي في الأصل حرب بين إسرائيل وإيران، وهي بلاشك تلتقي مع الحرب الأوكرانية الروسية!.

وإذا ما سألتني عزيز القارئ، عن العلاقة بين مايجري في غزة، وما يحدث في كييف؟!؟

فالاجابة وبكل بساطة أن روسيا تريد أن تشتت الجهود الغربية التي كانت متركزة على أوكرانيا، ثم أن موقف إسرائيل من العمليه العسكرية الروسية كان سلبياً، من وجهة نظر روسيا طبعاً، وبما أن إيران تابعة لموسكو، فقد اخذت الموافقة من الكرملين، هذا إن لم تأخذ الأمر منه، باشعال جبهة غزّة.

وبالفعل فإن أكثر المستفيدين من حرب غزة، هم الروس، لأن الدعم الغربي انقسم بين إسرائيل وأوكرانيا، وحتى الضغط الإعلامي والسياسي الذي كان يمارسه الغرب ضد روسيا، بسبب حربها في أوكرانيا، قد تلاشى إن لم يكن اختفى.

 

لكن ماذا لو بدأت حرب بين إيران وإسرائيل؟

بالطبع الجميع يعلم، أن الغرب بقضه وقضيضه، في خندق إسرائيل، فهل تقف روسيا مع إيران؟

أنا شخصياً أرى أن روسيا لن تترد في الوقوف مع إيران، ولكن ليس لدرجة أنها تترك جبهتها الأساسية وهي أوكرانيا، ولكنها في ذات الوقت لن تمانع في أن تنفتح جبهة جديدة ضد الغرب عن طريق حرب مفتوحة بين إيران والكيان الصهيوني. 

لذلك فإيران تعلم علم اليقين أن ردها على إسرائيل سوف يكلفها الكثير، ولكن ثقتها في روسيا ومن خلفها الصين وكوريا الشمالية، قد تكلفها أكثر.

ليس لأنهم سوف يتخلون عنها، أو يخذلونها، ولكن لأن دخولهم في حرب مع الغرب عن طريقها، لن يحقق لها ماتطمح إليه، وسوف يكون وضعها في حربها ضد إسرائيل ومن خلفها أمريكا والغرب، كمثل موقف أوكرانيا ضد روسيا.

فكما علّق الغرب أوكرانيا في تلك الحرب، سوف تتعلق إيران من قبل روسيا والصين.

وخلاصة القول أن الأسابيع القليلة القادمة، وربما الأيام المقبلة، حبُلى بالكثير من المفاجآت لإيران وإسرائيل على حد سواء، ولكنها على إيران أسوء، لاسيما وأنها وضعت نفسها في حرج، بعد تهديداتها بالرد، وكان الأجدر بها أن ترد بصمت، أو تنفذ تهديداتها فوراً، أما إذا كانت تريد أن ترد بطريقتين، الأولى من خلال الحرب النفسية بالتهديد، والثانية بضربة استباقية، فقد قال المثل:

من يفعل لايقول، ومن يقول لايفعل.

وكما قال المتنبّي:

وَما صَبابَةُ مُشتاقٍ عَلى أَمَلٍ

مِنَ اللِقاءِ كَمُشتاقٍ بِلا أَمَلِ.

 

MelhiSharahili@gmail.com