المحليات

من ماكاسار إلى رحاب مكة.. حكاية سبعين عامًا من الصبر تُزهر في طريق مكة

من ماكاسار إلى رحاب مكة.. حكاية سبعين عامًا من الصبر تُزهر في طريق مكة

مكة المكرمة- مرفت طيب 

في أطراف مدينة “ماكاسار” بجمهورية إندونيسيا، حيث تتشكل تفاصيل الحياة من كد البسطاء، لم تكن المسنة “جوماريا” تزرع الشتلات في مزرعتها الصغيرة فحسب، بل كانت تغرس في كل شبرٍ منها أمنيةً لم تذبل رغم مرور السنين؛ أمنية الوصول إلى بيت الله الحرام.

سبعون عامًا مضت، وجوماريا تقتسم الصبر مع الوحدة؛ حياةٌ خلت من صوت الأبناء ورفقة الشريك، تمضي أيامها بين أرضها وكدّها، تصنع تفاصيل يومها بيدها، وتواجه أعباء الحياة بصمتٍ ويقين. تدخر عرق جبينها قطعةً قطعة ..لا لمتاعٍ دنيوي، بل لحلمٍ ظل بوصلتها الوحيدة.

وحين حانت لحظة البشرى بالموافقة على رحلتها، وقفت أمام مشهدٍ يتكرر حولها؛ مسافرون يودعون أحبتهم، بينما لم يكن خلفها من يلوح لها ..سوى سكون منزلها المتواضع. مضت بحقيبتها الصغيرة وصبرها الطويل، تسير بين زحام المطار وحيدة، كما اعتادت أن تمضي نهارها في مزرعتها.

هذه الوحدة لم تدم طويلًا؛ فعند وصولها إلى صالة “مبادرة طريق مكة” في مطار سلطان حسن الدين الدولي، تبدل المشهد. استقبالٌ يليق بضيوف الرحمن، وعنايةٌ احتوت وحدتها قبل أن تحتفي بوصولها، حيث أُنجزت إجراءاتها بيسرٍ وسلاسة، في تجربة خففت عنها عناء الرحلة، ومنحتها شعورًا لم تعهده منذ سنوات.

ولم تكن هذه العناية مجرد تسهيلٍ للإجراءات، بل امتدادًا لرسالة إنسانية تحملها “مبادرة طريق مكة” - إحدى مبادرات وزارة الداخلية ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن - لتيسير رحلة الحاج منذ مغادرته بلده، في منظومة متكاملة تجمع بين الكفاءة التنظيمية والبعد الإنساني.

غادرت “جوماريا” وطنها، لا تحمل في حقيبتها تذكرة سفر فحسب، بل تحمل سبعين عامًا من الصبر والعمل، يرافقها شعورٌ بالأمان بدّد وحشة الطريق ..لتبدأ رحلتها إلى مكة المكرمة مطمئنة، بعدما تحول انتظار العمر إلى لحظةٍ تعيشها، لا حلمٍ تنتظره.

IMG-20260505-WA0063