جازان -أقلام الخبر
تتحول الأحياء في منطقة جازان مع اقتراب أذان المغرب إلى مساحةٍ مفتوحة يلتقي فيها الأهالي حول موائد رمضانية تمتد أمام البيوت، في مشهدٍ اجتماعي يتكرر خلال شهر رمضان.
وتشارك الأسر في إعداد الطعام، ويتولى الشباب ترتيب الموائد وفرش السجاد، وتتعالى عبارات الترحيب بكل عابرٍ أو ضيفٍ يجد مكانه حاضرًا دون دعوة مسبقة، في صورةٍ تعكس روح التكافل الاجتماعي.
ويتجاوز الإفطار في أحياء مدن وقرى محافظات منطقة جازان كونه وجبة يومية، ليغدو مناسبةً اجتماعية تتجدد فيها روابط الجيرة، حيث يجلس كبار السن إلى جانب الشباب والأطفال حول موائد بسيطة، تحتوي على أهم الأطباق الرمضانية الشعبية والأطباق البحرية التي تحظى بمكانة خاصة في المنطقة الساحلية.
ويؤكد عددٌ من الأهالي أن هذه العادة المتوارثة تعكس قيم المشاركة والتقارب بين أفراد المجتمع، إذ يمنح الإفطار الجماعي في الحي فرصةً للقاء الجيران وتعزيز الألفة بينهم، كما تتيح للأجيال الجديدة التعرف على تفاصيل الحياة الاجتماعية التي نشأ عليها الآباء والأجداد.
ورغم تغيّر أنماط الحياة الحديثة، ما تزال هذه الموائد الرمضانية تحافظ على حضورها في عددٍ من أحياء جازان القديمة، بوصفها تقليدًا اجتماعيًا يعبّر عن روح الحي وتماسكه، ويجسد أحد المشاهد الرمضانية التي تعكس خصوصية المجتمع المحلي وعمق روابطه الإنسانية.

(0) التعليقات
تسجيل الدخول
إضافة رد على التعليق
الردود
لا توجد تعليقات