الثقافية

الهروب من الزحام… إلى الزحام

الهروب من الزحام… إلى الزحام

الكاتبة : نادية الزهراني 

زحام نعرفه كل عام قبل العيد بأيام،ومع ذلك نصنعه بأيدينا ثم نتذمّر منه.حينما تتحول الشوارع إلى مشهدٍ مألوف يتكرر بلا تغيير ،صفوف طويلة من السيارات، وإشارات تختنق بالحركة، وأصوات تذمّر تتصاعد من كل اتجاه.

الجميع يشكو من الازدحام، والجميع يدرك مسبقًا أنه قادم ومع ذلك يتصرف الكثيرون وكأن الأمر حدثٌ مفاجئ

 

المفارقة ليست في وجود الزحام، بل في معرفتنا المسبقة به.

فنحن نعلم أن الأسواق ستكتظ، وأن المشاوير ستتضاعف، وأن الطريق الذي يستغرق عشر دقائق سيتحول إلى ساعة كاملة. ومع ذلك، نخرج جميعًا في التوقيت ذاته، إلى الأماكن ذاتها، حاملين الرغبة نفسها في الهروب من الزحام… لنجد أنفسنا في قلبه.

 

هنا يبرز سؤال بسيط لكنه عميق 

إذا كنا نعرف أن الشوارع ستزدحم، فلماذا نصل إليها جميعًا في الوقت نفسه؟

الحقيقة أن الزحام قبل العيد ليس مجرد مشكلة طرق أو تنظيم مروري، بل هو نمط اجتماعي يتكرر كل عام. كثير من الناس يؤجلون مشاويرهم حتى اللحظة الأخيرة؛ شراء الملابس، تجهيز الهدايا، إنهاء الاحتياجات، وحتى أبسط التفاصيل تصبح فجأة مهمة عاجلة لا تحتمل التأجيل.

وهكذا تتحرك المدينة كلها دفعة واحدة، وكأنها موعد جماعي غير معلن.لكن المدن لا تختنق فقط بعدد السيارات، بل بتشابه التوقيت.

حين يتحرك الجميع في اللحظة نفسها، لا يمكن لأي شارع أن يتسع لهم.

لو بادر البعض بتجهيز احتياجات العيد مبكرًا، وتنوعت أوقات المشاوير بدل تكدسها في وقت واحد، وتوزعت على عدة أيام، لتراجع الازدحام تلقائيًا دون الحاجة إلى حلول معقدة أو توسعة الطرق

لكن يبقى السؤال الأهم:

هل الزحام مشكلة ازلية… أم عادة مجتمع؟

ولعل اول خطوة هي توسيع الوعي بادارة الوقت .