الثقافية

عندما يحتاج الاجتماع إلى اجتماع 

عندما يحتاج الاجتماع إلى اجتماع 

ناديه الزهراني –أقلام الخبر

تتوالى الاجتماعات تباعًا؛ أفكارٌ تتزاحم، وأصواتٌ تتقاطع، وساعاتٌ تمضي دون أثرٍ حقيقي لذلك الحراك. ينتهي الاجتماع لنكتشف أننا أمام مشهدٍ مألوف لنهاية اجتماعٍ تمهيدًا لاجتماعٍ آخر

وفي ظل غياب جوهر الاجتماعات حين تُعقد دون هدف واضح حينها يتحول الاجتماع إلى حديث جانبي بوقت مستنزف لتتوارى الغاية الأساسية خلف نقاشات متفرقة ، ومع التفرد بالقرارات يفقد الاجتماع معناه، ليغدو دور المشاركين لمجرد الاستماع، بينما قد يكون القرار قد حُسم مسبقًا قبل أن يبدأ النقاش.

وحين يحدث ذلك، يتردد السؤال الصامت على ألسنة الحاضرين ، ما دورنا في هذا الاجتماع!

ومع تعثر القرار الفردي يُعاد المشهد من جديد،اجتماعٌ آخر لإعادة طرح الرأي أو تبنّي قرارٍ مختلف بعدما أخفق القرار السابق في تحقيق غايته، فتتكرر الدائرة مرةً بعد أخرى. ومما يزيد الأمر تعقيدًا غياب التدرّج في اتخاذ القرارات، الأمر الذي قد يقود إلى قراراتٍ متسرعة لا تستند إلى دراسةٍ متأنية

ولا يقل أهميةً عن ذلك غياب الحلول البديلة فالقرارات الإدارية الرشيدة لا تقوم على خيارٍ واحد، بل تستند إلى بدائل متعددة تمكّن من التعامل مع احتمالات الإخفاق أو عدم تحقق النتائج المرجوة. أما حين يُبنى القرار على مسارٍ واحد دون خطط احتياطية، فإن أي تعثر سيقود حتمًا إلى اجتماعٍ آخر لمناقشة ما كان يمكن تفاديه مسبقًا. ويبقى غياب المتابعة أحد أبرز مظاهر ضعف مخرجات الاجتماعات 

فلنتفق اذاً أن الاجتماعات الناجحة لا تُعقد للتعامل مع المشكلة بعد وقوعها فحسب، بل لتفاديها وإدارتها بمجرد التنبؤ بها قبل وجودها

كما أن قيمة الاجتماع لا تُقاس بعدد المقاعد التي امتلأت حول الطاولة، ولا بعدد الساعات التي استغرقتها المناقشات ،بل بقدر ما يخرج به من وضوحٍ في الرؤية تفاديًا لهدر الوقت، وحتى لا يغدو القرار مؤجلًا إلى إشعارٍ آخر

فسلام على تلك الإدارات التي لا تُكثر من الاجتماعات، بل تُجيد صناعتها ،فترسم لها مسارها، وتُهيئ أهدافها، وتُحدد مآلاتها، ليغدو الاجتماع أداةً للإنجاز لا محطةً لتعطيله، وخطوةً نحو الحل لا استراحةً في طريق المشكلة

 

فربما آن الأوان أن نطرح على أنفسنا سؤالًا بسيطًا قبل كل اجتماع

هل نجتمع لنصنع قرارًا… أم لنحدد موعد الاجتماع القادم !!!