الثقافية

بصمة المرأة في قلب الرجل… على خُطى خديجة رضي الله عنها👌🍃

بصمة المرأة في قلب الرجل… على خُطى خديجة رضي الله عنها👌🍃

بقلم/ صفيه حسين جبران كريري

المرأة التي تترك بصمةً في قلب الرجل، هي التي تُكنّ له الاحترام والتقدير قبل كل شيء، وتحتويه في شدّته، وتكون له بلسمًا وضمادًا لألمه وجرحه، وسندًا حين تثقل عليه الحياة وتتلاطف به أمواج الصعاب، وتعصف به رياح الأيام من كل اتجاه.

هي التي تعرف متى تتحدث، ومتى تصمت، ومتى تُربّت على قلبه بكلمةٍ تُعيد إليه طمأنينته واتّزانه.

تكون له شاطئًا آمنًا، ومرفأً لا يُسأل فيه عن خيبته. ولا تجعل من ضعفه بابًا للإنكسار.

لا تستغلّ لحظة انكساره لتنتصر عليه، ولا تجعل من ضعفه سلاحًا في وجهه؛ بل تستر هشاشته كما يستر الليل نجومه، وتحفظ أسراره كما يحفظ البحر أعماقه.

تكون له وطنًا حين تضيق به الأمكنة، وظلًا حين تشتد عليه شمس الحياة، ويدًا تمتد إليه لا لتسنده فحسب، بل لتُذكّره أنه ليس وحده في الطريق.

إنّ أجمل ما تهبه المرأة لمن تحب أن تكون له عونًا على طاعة الله، ورفيقةً تُذكّره بالله إذا غفل، وتشدّ من أزره إذا ضعف، وتكون معه في السراء والضراء ابتغاءً لرضا الله قبل كل شيء؛ فالمحبة التي تُبنى على التقوى لا تذبل بانقضاء الأيام، بل يبارك الله أثرها في القلوب، ويجعلها سكينةً ورحمةً في الدنيا، ورفقةً مباركةً في الآخرة.

حقيقة الأمر… من كانت قدوتها في الحياة أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، فقد تعلّمت أن أعظم ما تقدمه المرأة للرجل ليس كثرة الكلام، وإنما الأمان، والوفاء، وحسن الظن، والثبات في الشدائد.

وكما كانت خديجة رضي الله عنها سكنًا وطمأنينةً للنبي صلى الله عليه وسلم، وكانت أول من صدّقه ووقف إلى جانبه حين نزل عليه الوحي، وقالت له كلمات تثبيت عظيمة نُقشت على صفحات التاريخ وبقيت شاهدًا على موقف امرأةٍ عظيمة كانت لنبيّ الله صلى الله عليه وسلم سكنًا، وتصديقًا، وسندًا في أشدّ اللحظات: «كلا والله، ما يخزيك الله أبدًا…». ساندته بمالها ونفسها، وكانت عونًا له في بدايات دعوته.

وقفت إلى جانبه في الحصار والشدة، وتحملت معه مشاق تلك السنوات.

صدّقته حين كذّبه الناس، وآمنت به حين شكّ فيه الآخرون، حتى بقي حبها حاضرًا في قلبه صلى الله عليه وسلم بعد وفاتها .

هكذا تكون المرأة الأصيلة.. وطنًا آمنًا لقلب الرجل؛ فيبقى أثرها فيه، ولا تمحوه صروف الأيام…

 

فتلك بصمةٌ لا تُنسى أبدًا… 👌🤍🍃