تبوك -أقلام الخبر
في مناسبةٍ تستحضر المكانة التي اكتسبتها القهوة في ثقافات الشعوب، يأتي الأول من أكتوبر من كل عام يومًا عالميًا للاحتفاء بها، وبما تمثله من حضور اجتماعي وثقافي واقتصادي متجذر حول العالم.
وفي المملكة، تتجاوز القهوة السعودية حدود المذاق لتصبح جزءًا من الهوية الاجتماعية ومفردات الضيافة، بما تحمله من معاني الكرم وحسن الاستقبال، وحضورها الراسخ في المجالس والمناسبات واللقاءات اليومية، حيث تحتفظ القهوة بمكانة خاصة في تفاصيل الحياة الاجتماعية بمناطق المملكة بشكل عام وفي منطقة تبوك بشكل خاص، إذ ارتبط تقديمها منذ عقود باستقبال الضيف وبداية الحديث، وبقيت حاضرة في البيوت والمجالس والتجمعات على اختلاف مناسباتها، محافظةً على تقاليدها رغم ما طرأ على أنماط الحياة من تغير.
وتحمل طريقة إعداد القهوة في المنطقة تفاصيل متوارثة تبدأ بتحميص حبوب البن بدرجة تميل إلى الغامق، ثم تركها لتبرد قبل طحنها بالنجر، لتوضع بعد ذلك في الدلة الكبيرة المعروفة محليًا بـ"المطباخة"، ويضاف إليها الماء وتُترك على الجمر حتى تكتمل نكهتها، قبل نقلها إلى دلة التقديم وإضافة الهيل والزعفران والقرنفل بحسب الذائقة.
ويمتد الاهتمام بالقهوة إلى آداب تقديمها، بدءًا من اختيار الفنجان السليم، وتقديمه للضيف أو الأكبر سنًا، ومراعاة ترتيب الحاضرين واستمرار الضيافة، في تفاصيل توارثتها المجالس وحافظت من خلالها القهوة على رمزيتها الاجتماعية.
ومع تطور أنماط الحياة، اتسع مشهد القهوة في تبوك ليجمع بين موروث الدلة والنجر والجمر وثقافة المقاهي الحديثة، التي تنوعت فيها أصناف البن وطرق التحميص والتحضير، لتلتقي في المدينة صورتان للقهوة؛ إحداهما تستند إلى ذاكرة المجالس، والأخرى تعبّر عن ذائقة معاصرة تتجدد باستمرار.
ويمنح اعتدال الأجواء في تبوك مع بدايات أكتوبر القهوة حضورًا أكثر تنوعا، إذ تتسع مساحات اللقاء في المجالس والمقاهي والأماكن العامة والواجهات والمتنزهات، فترافق القهوة تفاصيل اليوم في أكثر من مشهد ومكان، ومع نسمات الشمال العليلة يمتزج عبق الهيل برائحة البن المحمّص، في صورة تواكب بواكير الخريف وانحسار صيف طويل وبداية موسم أكثر لطفًا واعتدالًا.
وبين فنجانٍ يستقبل به الضيف في مجلس، وكوب يرافق لقاء في مقهى أو مكان عام، تظل القهوة في تبوك حاضرة بصورها المتعددة، محتفظة بجذورها في ذاكرة المكان، ومتجددة في تفاصيل الحياة اليومية
(0) التعليقات
تسجيل الدخول
إضافة رد على التعليق
الردود
لا توجد تعليقات