المدينة المنورة -أقلام الخبر
أوصى إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ الدكتور حسين آل الشيخ، المسلمين بتقوى الله تعالى، وطاعة المولى الكريم للفوز بالمغفرة والأجر العظيم، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا).
وقال فضيلته في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد النبوي: "تسعى النفوس بكل سبب إلى المطالب العالية من راحة البال، وطمأنينة القلب، وانشراح الصدر، ألا وإن الله جل وعلا قد أخبرنا بما يتحقق به ذلك كله فقال جل وعز: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ)، فأمر العيش عيش العاصين، وأطيب عيش الطائعين المستأنسين بالقرب من أرحم الراحمين، قال المحققون في تفسير هذه الآية: لا تحسب أن ذلك مقصور على نعيم الآخرة وجحيمها فقط، بل في دورهم الثلاثة هم كذلك دار الدنيا ودار البرزخ ودار القرار وهل النعيم إلا نعيم القلب وهل العذاب إلا عذاب القلب".
وبين فضيلته أن لذة القرب من الله لا تعادلها لذة، وإن أنس العبد بربه وطاعته وذكره والتعلق بكتابه كل ذلك نعيم لا تقاربه لذات الدنيا وشهواتها بشتى أشكالها ومختلف صورها، مستشهدًا بقول أحد الصالحين: (إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة)، وقال الآخر: (إن كان أهل الجنة في مثل هذا الحال إنهم لفي عيش طيب)، نعم لا طمأنينة للنفس ولا انشراح للصدر إلا حينما تصل القلوب بربها وتخلص التوحيد بالعبودية لخالقها وربها وتنقاد لطاعته ظاهرًا وباطنًا قولًا وفعلًا.
وأوضح فضيلته أن العين لا تقر، والقلب لا يهدأ، والنفس لا تطمئن إلا بكمال الذل والخضوع وغاية الحب له سبحانه مع استسلام تام لشرعه، قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)، وهكذا فإن طيب النفس وسرور القلب وفرحه ولذته وابتهاجه وانشراحه ونوره وسعته كلها لا تحصل إلا بالمنهج الإلهي الذي أرشد إليه سبحانه في كتابه وفضله رسوله عليه الصلاة والسلام في سنته، فإن الإعراض عن ذلك هو مكمن الأكدار والأضرار وجمع الآلام والهموم وسبب الشقاء والذل والهوان.
وقال فضيلته: "فمن أعرض عن شرع الله فهو في غم دائم وهم ملازم لأنه يعيش هذه الحياة التي هي مليئة بالمنغصات محفوفة بالمكاره ولو ملك المال الوفير والحطام الكثير، لأن نعيمها لا يدوم وأمنها لا يستقر وعزها لا يدوم فكيف يحصل له من الضنك في دار البرزخ ثم الدار الآخرة نعوذ بالله من الخذلان".
وختم إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ الدكتور حسين آل الشيخ خطبته بالحث على الصلاة، مبينًا أن فيها من الصلة بالله ومعرفته ومحبته؛ مما يجعل القلب يرتاح من متاعب الدنيا ومشاغلها، فيتصل قلب العبد بالله سبحانه ويأنس بربه عز شأنه فتحصل له تلك اللذة التي هي أعظم اللذات والمسيرات التي لا يوازيها ولا يقاربها لذة في هذه الحياة، إنه منهج التقرب والتعبد لله، ذلكم العبد الذي هو جنة الدنيا ونعيمها العالي قرة العيون ولذة الأرواح وبهجة القلوب ونعيم الدنيا وسرورها.
(0) التعليقات
تسجيل الدخول
إضافة رد على التعليق
الردود
لا توجد تعليقات