الطائف – أحمد الخبراني
لم يكن صدام حسين المنعي طرفًا في حرب، ولم يحمل سلاحًا أو يقف في ميدان قتال؛ كان مقيمًا يمنيًا بسيطًا يعمل داخل مغسلة ملابس في محافظة الطائف، باحثًا عن رزقه، قبل أن تنهي شظايا طائرة مسيّرة حوثية حياته بصورة لم تكن تخطر ببال أسرته.
في صباح الخميس، توجّه صدام إلى عمله كما اعتاد، يحمل همومه اليومية وأحلامه الصغيرة، وربما كان ينتظر نهاية الشهر ليرسل جزءًا مما كسبه إلى أسرته. لم يكن يعلم أن ذلك اليوم سيكون الأخير، وأن شظايا قادمة من السماء ستصل إلى المكان الذي لجأ إليه طلبًا للأمان ولقمة العيش.

وأعلن الدفاع المدني اعتراض الطائرة المسيّرة الحوثية وتدميرها في محافظة الطائف، إلا أن شظاياها سقطت على أعيان مدنية، وأسفرت عن وفاة مقيم يمني، وإصابة مواطنة ومقيم باكستاني وُصفت حالته بالحرجة، إلى جانب أضرار مادية لحقت بعدد من المباني والمركبات.
خلف عبارة «وفاة مقيم يمني» الواردة في البيان الرسمي، تقف حكاية إنسان له اسم ووجه وأسرة تنتظر عودته. إنه صدام؛ الرجل الذي خرج من منزله إلى عمله، ولم يكن يعلم أن الحرب التي أتعبت أبناء وطنه ستطارده خارج حدوده، وتنتزعه من الحياة وهو يؤدي عمله.
مؤلم أن يسقط يمني بشظايا أطلقتها جماعة حوثية، وأن يتحول إنسان خرج بحثًا عن حياة آمنة إلى ضحية جديدة لمشروع لا يفرّق بين مدني وعسكري، ولا بين وطن ومكان عمل. فالشظايا حين تسقط لا تسأل عن هوية من تصيبه، لكنها تترك خلفها أمًّا مفجوعة، وأسرة مكلومة، وأحلامًا توقفت فجأة.
رحل صدام بعيدًا عن أهله، في مكان كان يطلب فيه الرزق والأمان، لتبقى قصته شاهدًا على أن ضحايا الاعتداءات ليسوا أرقامًا عابرة في الأخبار، بل بشرًا كانت لهم تفاصيل يومية، وأحلام مؤجلة، وأبواب ينتظر خلفها من يحبهم.

رحم الله صدام حسين المنعي، وألهم أسرته وذويه الصبر والسلوان، ومنّ على المصابين بالشفاء العاجل.
(0) التعليقات
تسجيل الدخول
إضافة رد على التعليق
الردود
لا توجد تعليقات