بقلم: أحمد الخبراني
سأصمت.
لن أنتقد روح اللاعبين، ولا تفريطهم في النتائج، ولا الظهور الذي لا يليق بقميص الأخضر.
لن أتحدث عن التصريحات الغير جادة، ولا عن اللغة التي توحي وكأن المشاركة مجرد حضور عابر، نذهب ونعود، وكأن طموح المنتخب أن يكون رقمًا في جدول البطولة لا أكثر.
لن أسأل: أين شخصية المنتخب؟
ولن أقول إن الأخضر كان يفترض أن يدخل المونديال برسالة أكبر من مجرد المشاركة؛ رسالة تقول للعالم إن السعودية التي تنافس رياضيًا، وتستعد لاستضافة كأس العالم 2034، يجب أن يكون منتخبها حاضرًا بقوة، لا حاضرًا على الهامش.
لن أذكّر بأن لدينا دوريًا أصبح حديث العالم، ولا أسماء تلعب وسط نجوم كبار، ولا إمكانات جعلت الكرة السعودية في واجهة المشهد.
لن أقول إن هذه المعطيات كان يجب أن تصنع منتخبًا أكثر جرأة، وأكثر حضورًا، وأكثر إيمانًا بأن الوصول للقمة في المونديال ليس حلمًا مستحيلًا.
لن أنتقد الاتحاد، ولا الإدارة، ولا التخطيط، ولا اختيارات المدرب، ولا غياب الحلول، ولا التبريرات التي لم تعد تقنع المدرج.
سأصمت.
لكن الصمت هنا ليس رضا.
الصمت أحيانًا يكون أعلى من الصراخ، وأقسى من النقد، وأوضح من ألف مقال.
فالمنتخب السعودي لم يكن مطالبًا فقط بأن يلعب، بل بأن يعرّف العالم على كرة سعودية تليق بوطنٍ أصبح وجهة العالم، وبمونديال قادم سيُقام على أرضه.
كنا نريد منتخبًا يقول للعالم: هنا السعودية.
لا منتخبًا يترك الجماهير تبحث عن أعذار بعد كل صافرة.
سأصمت الآن…
وأترك الملعب يتكلم، لأن الأخضر لا يحتاج إلى من يبرر له، بل يحتاج إلى من يعيده إلى مكانه الطبيعي: منتخبًا تهابه الخصوم، ويفخر به الوطن.
(0) التعليقات
تسجيل الدخول
إضافة رد على التعليق
الردود
لا توجد تعليقات