✍🏼بقلم: أحمد الخبراني
لا يبدأ الظلم دائمًا بسلب حقٍ بالقوة، بل قد يبدأ بفكرةٍ خاطئة تُغرس في عقل طفل، حتى يكبر وهو يظن أن ما ليس له هو حقٌ مكتسب، وأن الاستيلاء على حقوق الآخرين أمرٌ يمكن تبريره أو الدفاع عنه.
وهنا تكمن الخطورة؛ فالميراث الحقيقي ليس المال ولا العقار، وإنما المبادئ التي نغرسها في الأبناء. فإذا ورثوا الصدق والعدل، عاشوا بهما وأورثوهما لمن بعدهم. أما إذا ورثوا الظلم، فإنهم يحملونه جيلًا بعد جيل، حتى يصبح عادةً تتوارثها الأسرة، ويصعب اقتلاعها.
قد ينجح الإنسان في إخفاء ظلمٍ عن الناس، وقد تمر السنوات دون أن يُحاسبه أحد في الدنيا، لكن الحقوق لا تموت، والله سبحانه لا ينسى حق المظلوم، ولو بعد حين. وما بُني على باطل، سيبقى يحمل في داخله بذور سقوطه مهما طال الزمن.
ولذلك فإن أعظم هدية يقدمها الأب لأبنائه ليست كثرة ما يتركه لهم، بل أن يترك لهم ضميرًا حيًا، يخاف الله، ويحترم حقوق الناس، ويعلم أن الكرامة لا تُبنى على سلب حق أحد، وأن البركة لا تجتمع مع الظلم.
فاحذر أن تجعل أبناءك يحملون عنك إرثًا يثقل ظهورهم يوم يقفون بين يدي الله، فالممتلكات قد تنفعهم في الدنيا، أما الحقوق المغتصبة فلن تكون إلا خصومةً عليهم يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون.
فالعدل ميراثٌ يدوم أثره، والظلم ميراثٌ لا يفنى حسابه.
(0) التعليقات
تسجيل الدخول
إضافة رد على التعليق
الردود
لا توجد تعليقات