المقالات

«وادي المغمس».. فيه كانت هزيمة أبرهة، واليوم تتساقط شظايا الصاروخ الحوثي.. فهل يعيد التاريخ عبرته؟

«وادي المغمس».. فيه كانت هزيمة أبرهة، واليوم تتساقط شظايا الصاروخ الحوثي.. فهل يعيد التاريخ عبرته؟

 

بقلم | أحمد بن محمد الخبراني

ليس وادي المغمس شرقي مكة المكرمة مجرد موقع جغرافي عابر، بل أرض ارتبط اسمها بواحدة من أعظم القصص التي خلدها القرآن الكريم، قصة أصحاب الفيل، وجيش أبرهة الذي جاء يريد هدم الكعبة المشرفة، فكانت هزيمته عبرة تتناقلها الأجيال. واليوم يعود اسم هذا الوادي إلى الواجهة بعد سقوط شظايا صاروخ حوثي في محيطه، في مفارقة تاريخية تستوقف المتأمل، وتطرح سؤالًا مثيرًا: هل يعيد التاريخ عبرته لمن لم يتعلم من دروسه؟

قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا، جاء أبرهة بجيشه وأفياله معتقدًا أن القوة كفيلة بتحقيق أطماعه والاعتداء على بيت الله الحرام، لكن حملته انتهت بالهزيمة، وبقيت قصته شاهدًا على عاقبة العدوان. واليوم، ونحن نستحضر تلك الواقعة مع سقوط شظايا الصاروخ الحوثي، لا يسعنا إلا أن نتساءل: ما الذي يدفع هذه المليشيات إلى تهديد أمن مكة المكرمة، وهي تدرك مكانتها وقدسيتها في قلوب المسلمين ؟

إن المملكة العربية السعودية اليوم تمتلك من القوة العسكرية والقدرات الدفاعية ما يجعل قدرتها على مواجهة مصادر التهديد أمرًا لا يقبل المزايدة. ومن يفسر سنوات ضبط النفس السعودي على أنها ضعف أو عجز، فهو لا يدرك حقيقة موازين القوة، ولا يفهم حكمة دولة تضع أمن المنطقة وسلامة المدنيين ضمن حساباتها. فالمملكة قادرة على التعامل بحزم مع التهديدات، لكنها تدرك أن الشعب اليمني الشقيق ليس عدوًا، وأن الأبرياء لا ينبغي أن يدفعوا ثمن مغامرات المليشيات الحوثية.

ومكة المكرمة والمدينة المنورة ليستا مجرد مدينتين على الخريطة، بل هما أطهر بقاع الأرض، وقلوب ملايين المسلمين متعلقة بهما. وأي تهديد لأمنهما هو اعتداء على مشاعر أمة بأكملها. والمملكة، بقيادتها وشعبها وقواتها الباسلة، تدرك عظمة الأمانة التي تحملها في حماية الحرمين الشريفين، وتجمع في تعاملها مع التهديدات بين قوة الردع وحكمة القرار، فلا تهاون في أمن المقدسات، ولا اندفاع نحو تصعيد يدفع ثمنه الأبرياء.

ولعل ما يجمع وادي المغمس اليوم بقصة أبرهة ليس مجرد تشابه في المكان، بل عبرة تاريخية تستحق أن يتوقف عندها كل من تسوّل له نفسه تهديد أمن المقدسات الإسلامية.

الوسوم