برلين - سلطان الفيفي
أعلن الاتحاد الألماني لكرة القدم، اليوم الجمعة، تعيين يورغن كلوب مديرًا فنيًا لـ«المانشافت»، خلفًا ليوليان ناغلسمان، الذي غادر منصبه عقب الإخفاق في كأس العالم 2026، فاتحًا بذلك مرحلة جديدة تراهن فيها ألمانيا على أحد أبرز المدربين في تاريخها الحديث لاستعادة أمجادها الكروية.
وأكد رئيس الاتحاد الألماني، بيرند نويندورف، خلال مؤتمر صحفي عقد في مدينة فرانكفورت، أن كلوب وقّع عقدًا يمتد حتى صيف عام 2030، على أن يبدأ مهامه رسميًا في 15 أغسطس المقبل، ليقود المنتخب في مشروع طويل الأمد يستهدف إعادة بناء الفريق وتجهيزه للمنافسة على لقب كأس العالم 2030، التي تستضيفها المغرب وإسبانيا والبرتغال.
وجاء القرار بعد أيام قليلة من خروج المنتخب الألماني من دور الـ32 في مونديال 2026 إثر خسارته أمام باراغواي، وهي النتيجة التي عجلت باستقالة ناغلسمان عقب اجتماعات مكثفة مع مسؤولي الاتحاد لتقييم أسباب الإخفاق، في استمرار لسلسلة من النتائج التي أثارت تساؤلات واسعة حول مستقبل الكرة الألمانية على الساحة الدولية.
ويحمل اختيار كلوب دلالات تتجاوز تغيير الجهاز الفني، إذ يعكس قناعة الاتحاد الألماني بأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى قائد يمتلك شخصية قوية، وخبرة واسعة في بناء الفرق وصناعة ثقافة الانتصارات، فضلًا عن قدرته على إعادة تشكيل منتخب قادر على استعادة الشخصية التنافسية التي طالما ميزت الكرة الألمانية.
ويُعد كلوب أحد أبرز المدربين في العصر الحديث، بعدما صنع مسيرة استثنائية مع ماينتس وبوروسيا دورتموند، قبل أن يبلغ ذروة نجاحاته مع ليفربول، حيث أنهى انتظار النادي الإنجليزي الممتد ثلاثة عقود لإحراز لقب الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2020، وقاده قبل ذلك إلى التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا عام 2019، إلى جانب العديد من الإنجازات المحلية والقارية التي رسخت مكانته بين نخبة المدربين في العالم.
وبعد نهاية رحلته مع ليفربول في ختام موسم 2023-2024، اتجه كلوب إلى العمل الإداري عبر منصب المدير العالمي لكرة القدم في مجموعة «ريد بول» منذ يناير 2025، قبل أن يعود إلى الخطوط الفنية عبر المهمة التي طالما أبدى رغبته في خوضها، والمتمثلة في قيادة منتخب بلاده.
وتبدو المهمة المنتظرة أمام كلوب أكثر تعقيدًا من أي محطة سابقة في مسيرته، إذ لا تقتصر على تحقيق نتائج إيجابية فحسب، بل تشمل إعادة بناء الثقة داخل المنتخب، وتطوير جيل جديد قادر على المنافسة، واستعادة هوية «المانشافت» التي صنعت أمجاد ألمانيا على مدار عقود.
وتأمل الجماهير الألمانية أن يشكل هذا التعيين نقطة تحول حقيقية، وأن ينجح كلوب في نقل عقلية الفوز التي اشتهر بها إلى المنتخب الوطني، ليقوده نحو استعادة مكانته بين كبار العالم، ويفتح صفحة جديدة عنوانها العودة إلى منصات التتويج، بعد سنوات من التراجع الذي لم ينسجم مع تاريخ أحد أكثر المنتخبات نجاحًا في كرة القدم العالمية.
(0) التعليقات
تسجيل الدخول
إضافة رد على التعليق
الردود
لا توجد تعليقات