مكة المكرمة - أحمد الخبراني
يُعد مسجد نمرة أحد أبرز المعالم الإسلامية في مشعر عرفات، ويمثل محطة روحانية عظيمة يقصدها حجاج بيت الله الحرام في يوم عرفة لأداء صلاتي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا اقتداءً بسنة النبي محمد ﷺ في حجة الوداع.
ويقع المسجد إلى الجهة الغربية من مشعر عرفات بالقرب من وادي عرنة، ويُعرف تاريخيًا بعدة أسماء منها: مسجد عرفة، ومسجد إبراهيم الخليل، ومسجد عرنة. وترتبط تسميته الحالية بجبل “نمرة” القريب من موقع المسجد.
ويحمل المسجد مكانة تاريخية كبيرة؛ إذ تشير الروايات إلى أن النبي ﷺ خطب في موضعه خطبة الوداع الشهيرة في السنة العاشرة للهجرة، والتي أرست مبادئ عظيمة في الإسلام، قبل أن يؤدي بالحجاج صلاتي الظهر والعصر يوم عرفة.
وبُني مسجد نمرة لأول مرة في منتصف القرن الثاني الهجري خلال بدايات العصر العباسي، ثم شهد عبر العصور الإسلامية العديد من أعمال الترميم والتوسعة، وصولًا إلى أكبر توسعه في العهد السعودي، حيث أصبح ثاني أكبر مسجد في منطقة مكة المكرمة بعد المسجد الحرام.
وتبلغ مساحة المسجد أكثر من 110 آلاف متر مربع، ويتسع لنحو 350 إلى 400 ألف مصلٍ، ويتميز بست مآذن يصل ارتفاع كل منها إلى نحو 60 مترًا، إضافة إلى ثلاث قباب وعشرات الأبواب والمداخل التي تسهّل حركة الحشود في يوم عرفة. كما يضم أنظمة حديثة للصوت والتكييف ونقل خطبة عرفة مباشرة إلى مختلف أنحاء العالم.
ويشهد المسجد سنويًا توافد مئات الآلاف من الحجاج منذ ساعات الصباح الأولى في التاسع من ذي الحجة، حيث تمتلئ أروقته وساحاته بالمصلين في مشهد إيماني مهيب يعكس وحدة المسلمين واجتماعهم على صعيد عرفات الطاهر
(0) التعليقات
تسجيل الدخول
إضافة رد على التعليق
الردود
لا توجد تعليقات