المحليات

جبل الرحمة.. معلم إسلامي يجسّد روحانية يوم عرفة

جبل الرحمة.. معلم إسلامي يجسّد روحانية يوم عرفة

المشاعر المقدسة - هديل الطسوس

يُعدّ جبل الرحمة أحد أبرز المعالم الدينية والتاريخية في مشعر عرفات شرق مكة المكرمة، ويستقطب ملايين الحجاج سنويًا خلال يوم عرفة، لما يحمله من مكانة روحانية عظيمة وارتباط وثيق بأحداث خالدة في التاريخ الإسلامي، وفي مقدمتها حجة الوداع وخطبة النبي محمد ﷺ.

ويقع جبل الرحمة في الجهة الشرقية من صعيد عرفات، على بُعد نحو 22 كيلومترًا من المسجد الحرام، ويُعرف كذلك باسم “جبل عرفة” أو “جبل الدعاء”. ويتميّز بوجود شاخص أبيض أعلى قمته يُستخدم علامةً إرشادية للحجاج، فيما تتكوّن تضاريسه من صخور داكنة اللون، ويبلغ ارتفاعه قرابة 65 مترًا، وقد جُهّز بدرجات وممرات تسهّل وصول الزوار والحجاج إلى قمته.

ويُعد الجبل من أشهر معالم مشعر عرفات إلى جانب مسجد نمرة، ويحظى بمكانة خاصة لدى المسلمين، لارتباطه بيوم عرفة الذي يُمثّل الركن الأعظم من أركان الحج، حيث يجتمع الحجاج على صعيد عرفات في مشهد إيماني مهيب تملؤه الدعوات والتلبية والخشوع.

وترتبط أهمية جبل الرحمة تاريخيًا بحجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة، حين وقف النبي محمد ﷺ بعرفات وخطب في المسلمين خطبته الشهيرة التي أرست مبادئ العدل والمساواة وحقوق الإنسان، وشكّلت محطة مفصلية في التاريخ الإسلامي.

ويمثّل جبل الرحمة رمزًا لوحدة المسلمين واجتماعهم من مختلف أنحاء العالم على صعيدٍ واحد، في صورة تعكس معاني الأخوّة والتجرّد والمساواة، ليبقى شاهدًا على واحدة من أعظم المناسبات الإسلامية وأكثرها أثرًا في نفوس المسلمين عبر العصور.