✍🏻 أمل سلامه سمران الشامان
هناك لحظات في الحياة تقف فيها أمام واقعٍ يبدو أصلب من أن يُكسر، وأثقل من أن يُحرّك… كجدارٍ من حجر، أو قوسٍ عظيم يوشك أن يسقط فوقك. في تلك اللحظة، لا يُطلب منك أن تكون خارقًا، بل أن تكون ثابتًا.
الصورة ليست مجرد رجل يدفع حجارة، بل حكاية إنسان قرر أن لا يكون ضحية للثقل، بل صانعًا للانحناء. حين يمد يديه نحو المستحيل، لا لأنه واثق من قوته، بل لأنه يرفض الاستسلام… هنا تبدأ المعجزة.
المستحيل لا ينحني دفعة واحدة، بل يلين أمام الإصرار، يتشقق أمام المحاولة، ويتراجع أمام من لا يعرف التراجع. كل حجرٍ يسقط من ذلك القوس هو لحظة شكٍ تم تجاوزها، وكل انحناءة فيه هي انتصارٌ صغير لم يُرَ، لكنه صُنع.
ليست القوة في أن لا تسقط، بل في أن تدفع رغم احتمالية السقوط. ليست الشجاعة في ضمان النتيجة، بل في خوض المعركة وأنت تعلم أن الطريق ليس ممهدًا.
ذلك الرجل لا يغير شكل الحجر فقط، بل يغير قانونًا داخليًا كان يهمس له: “لن تستطيع”. في كل دفعة، يعيد تعريف نفسه، ويثبت أن الإنسان حين يصر… لا يقف عند حدود الممكن.
فالحياة لا تفتح أبوابها لمن ينتظر، بل لمن يطرقها بعناد.
ولا تنحني المستحيلات أمام الأقوياء فقط…
بل أمام أولئك الذين يرفضون أن تكون النهاية كما قيل لهم.
ولأن الحياة لا تتوقف عند لحظة ألم، فإن ما يميّز الإنسان حقًا ليس خلوّه من الانكسار، بل قدرته على النهوض بعد كل سقوط، حتى وإن كان النهوض بطيئًا، حتى وإن كان مثقلاً بالخذلان. فالقوة ليست في أن لا تتألم… بل في أن تستمر رغم الألم.
هناك أناس لا ينتظرون معجزة، فقط ينتظرون لفتة. نظرة تفهم، كلمة صادقة، يد تمتد دون سؤال. وفي زمنٍ أصبحت فيه العلاقات سريعة، والمشاعر مؤجلة، أصبح الاحتواء عملة نادرة لا يجيدها إلا القليل.
لا تستهِن بلطفك…
فربما كان الشيء الوحيد الذي يربط إنسانًا بالحياة.
ولا تبخل بحنانك…
فبعض القلوب تعيش على الفُتات، وتكتفي بابتسامة لتكمل الطريق.
تذكّر دائمًا:
كل إنسان تقابله يخوض معركة لا يخبرك عنها.
فإمّا أن تكون سببًا في تخفيفها… أو عبئًا يزيدها.
وإن ضاقت بك الحياة يومًا، ولم تجد من يفهمك، فلا تظن أنك وحدك. هناك في هذا العالم، من يشعر بما تشعر به تمامًا، من يقف في نفس الزاوية المظلمة، ويتمنى فقط بصيص نور. لا تيأس… فحتى أكثر الليالي ظلمة، ينتهي بها المطاف إلى فجر.
وفي خضم كل هذا، لا تنسَ نفسك.
كن لطيفًا معها كما تتمنى أن يكون الآخرون معك.
سامحها على ضعفها، واحتضن تعبها، وامنحها فرصة لتتنفس دون ضغط أو لوم.
نحن بشر…
نخطئ، ننكسر، نتغيّر، ونعود من جديد.
لكن أجمل ما فينا، أننا رغم كل ذلك… ما زلنا نحاول.
فحاول أن تكون إنسانًا لا يُنسى…
ليس لأنك كنت الأقوى،
بل لأنك كنت الأحنّ.
ولأن الطريق لا يكون دائمًا واضحًا، ستصل إلى لحظات تتساءل فيها: لماذا كل هذا؟ لماذا يحدث لي أنا؟ وستبحث عن إجابات فلا تجد سوى صمتٍ ثقيل. في تلك اللحظات تحديدًا، يتشكّل الإنسان الحقيقي… لا ذلك الذي يظهر للناس، بل ذلك الذي يختار أن يستمر رغم غياب المعنى.
أحيانًا، لا تأتي الحياة بما نريد، بل بما نحتاج… حتى وإن كان قاسيًا. تعلّمنا الخسارات كيف نتمسك بأنفسنا، وتكشف لنا الخيبات من يستحق البقاء ومن كان عبورًا عابرًا. كل ألم مررت به لم يكن عبثًا، بل كان يعيد تشكيلك، يعلّمك حدودك، ويمنحك وعيًا لم تكن لتملكه لو بقي كل شيء سهلًا.
وستدرك مع الوقت…
أن النضج ليس في كثرة السنوات، بل في عدد المرات التي انكسرت فيها ولم تتحوّل إلى نسخة قاسية من نفسك. أن تبقى طيبًا رغم كل شيء… هذا انتصار لا يراه أحد، لكنه أعظم مما يبدو.
لا تبحث عن حياة خالية من الألم، فهذا وهم…
ابحث عن قلبٍ يعرف كيف ينجو من كل مرة يغرق فيها.
ابحث عن نفسك وسط الضوضاء، وتمسّك بها حتى لو تخلّى الجميع.
وإن خذلك العالم يومًا، فلا تخذل نفسك.
وإن أطفأ الآخرون نورك، لا تسمح لهم بإطفاء آخر ما تبقى فيك.
فأنت، رغم كل ما مررت به، ما زلت هنا… وهذا بحد ذاته شجاعة.
في النهاية…
لن تكون القصة عن عدد المرات التي سقطت فيها،
بل عن تلك المرات التي قررت فيها أن تنهض،
بهدوء… دون تصفيق… دون أن يراك أحد.
وهذا كافٍ… لأن تكون إنسانًا يستحق الحياة.
ashaman1572@moe.gov.sa
@amal_shaman
(0) التعليقات
تسجيل الدخول
إضافة رد على التعليق
الردود
لا توجد تعليقات