المدينة المنورة -أقلام الخبر
رحلت الأخت قبل أن ترى هذه اللحظة، ففي صالة مبادرة "طريق مكة" بمطار كوالالمبور الدولي، جلست الحاجة الماليزية سالينا (61 عامًا)، تستعيد حكاية لم تكن عادية، حكاية انتظار طويل، امتد لسنوات، كانت خلاله تترقب لحظة تحقق حلم الحج برفقة أختها.
لم تكن سالينا وحدها في هذا الطريق، فقد تقدمت مع أختها منذ وقتٍ مبكر، وتقاسمتا الشوق، والدعاء، والأمل ذاته بأن يجتمعا يومًا في رحاب مكة المكرمة، فالسنوات تمضي وهما تنتظران، حتى جاء القبول أخيرًا، لكن الفرحة لم تأتِ، بل لم تصل كاملة.
وقف الحلم عند حافة الفقد، وتبدلت ملامح الرحلة، لكن سالينا لم تتراجع، واختارت أن تمضي، لا وحدها، بل برفقة ابنة أختها ورفيقة دربها المتوفاة، التي حملت مكان والدتها في هذه الرحلة، وكأن الحلم رفض أن ينكسر، فاستمر بصورة أخرى.
تقول سالينا: "إن الانتظار كان طويلًا، وإن لحظة فقد أختها كانت الأشد قسوة في حياتها، لكنها وجدت في مرافقة ابنة أختها عزاءً خفيفًا، وشعورًا بأن الغائبة لم تغب تمامًا، بل حضرت بذكراها في كل خطوة من هذه الرحلة".
وفي صالة المبادرة، بدأت الرحلة مختلفة، إجراءات تُنجز بهدوء، وخدمات تُقدَّم بسلاسة، ومنذ لحظة المغادرة تؤكد سالينا أن ما وجدته من تنظيم وتيسير خفف عنها كثيرًا، وجعل بداية رحلتها أكثر طمأنينة، بعد سنوات من الانتظار والمشاعر المتداخلة.
رحلة سالينا لم تبدأ من المطار، بل من سنوات طويلة من الصبر، مرّت بالفقد، لكنها تمضي اليوم نحو مكة المكرمة بقلب ممتن، وذاكرة لا تنسى، رحلة تحمل اسمين، لكنها تصل بروحٍ واحدة
(0) التعليقات
تسجيل الدخول
إضافة رد على التعليق
الردود
لا توجد تعليقات