بقلم أمل سلامة الشامان
ليس كل صمتٍ ضعفًا، وليس كل هدوءٍ استسلامًا. فهناك أشخاص يمتلكون من القوة ما يجعلهم يتجاوزون كثيرًا من المواقف دون ضجيج، ويتحملون ما لا يحتمله غيرهم دون شكوى، ويختارون الصمت حين يظن الآخرون أنهم عاجزون عن الرد.
الأقوياء لا يستهلكون طاقتهم في كل معركة، ولا يبررون أنفسهم عند كل اتهام، ولا يلهثون خلف كل من أساء فهمهم. إنهم يدركون أن بعض الردود لا تستحق الكلمات، وأن بعض المواقف يكفيها الزمن ليكشف حقيقتها.
لكن الخطأ الذي يقع فيه الكثيرون هو تفسير هذا الصمت على أنه ضعف أو خوف أو قلة حيلة. فيتمادون في التجاوز، ويظنون أن الطريق أصبح خاليًا من العواقب. وهنا تكمن المفارقة؛ فصمت الأقوياء ليس نهاية الحكاية، بل هو فصل من فصولها، وهدوء يسبق التغيير.
إنه أشبه بزلزال مؤجل، تتراكم أسبابه بصمت، وتتشكل ملامحه بعيدًا عن الأنظار، حتى تأتي اللحظة التي يتحول فيها الصبر إلى قرار، والتغاضي إلى موقف، والسكوت إلى فعل لا يمكن تجاهله.
الأقوياء لا يرفعون أصواتهم كثيرًا، لأنهم يعلمون أن الأفعال أعلى صوتًا من الكلمات. وعندما يتخذون قرارهم، فإنهم لا يعلنونه بالضجيج، بل يتركون نتائجه تتحدث عنهم. لذلك كان صمتهم أحيانًا أبلغ من ألف خطاب، وأقوى من ألف مواجهة.
فاحذر أن تستهين بإنسانٍ صامت، فقد يكون قد اختار الحكمة بدل الجدال، والصبر بدل الانفعال، لكنه في الوقت ذاته يعرف متى يتوقف عن الصمت، ومتى يجعل الجميع يدرك أن الهدوء الذي اعتادوه لم يكن إلا قوةً كانت تؤجل ظهورها.
صمت الأقوياء ليس غيابًا للصوت، بل حضورٌ عميق للقوة… وزلزالٌ مؤجل لا أحد يعرف موعده.
ليس كل هدوءٍ سلامًا… فبعض الزلازل تبدأ بصمت.
..أخطر اللحظات ليست حين يثور القوي، بل حين يصمت وقد اتخذ قراره.✋🏻
(0) التعليقات
تسجيل الدخول
إضافة رد على التعليق
الردود
لا توجد تعليقات