منوعات

(الغريق الذي غرق داخل نفسه)

(الغريق الذي غرق داخل نفسه)

من أنا؟ أنا الغريق، وأنا القريب، وأنا الغريب.

أنا الغريب الذي أضاع عنوانه، لا يعلم أين وجهته، ومن أين جاء، وإلى أين يعود، وإلى أي مكان يلتمي.

كأن الزمان توقف لحظة، أو كأنه أصيب بفقدان مؤقت للذاكرة، فنسى اسمه ومن يكون، لذلك أصبح غريبًا حتى عن نفسه.

وأنا الغريق الذي غرق في أحلامه وفي أمنياته، كان يحلم أن كل شيء يتحقق، وأن الأمنيات التي علقها داخل جدار قلبه سوف تتحقق أمنية تلو الأخرى.

نسي أن الزمان يمضي، وأن الأحلام ليست بالضرورة أن تتحقق جميعها، وقد تتحقق لكنها لا تكون كما حلم أو كما تمنى.

لذلك ما زال معلقاً على حلم واحد: أنه لم يعد يحلم، أو أن الأحلام لم تعد تزوره؛ لأنها لم تعد تؤمن به، أو لأنه لم يعد يسعى إلى تحقيقها.

حتى الأمنيات التي علقها على جدار قلبه تساقطت، وكأنها لم تكن مثبتة جيدًا، أو كأن الرياح دخلت إلى قلبه فتطايرت معها.

وأصبح قلبه، أو جدار قلبه، مجرد بقايا أمنيات معلقة. ذهبت بها الرياح بعيدًا، وبقيت بقايا منها ما زالت صامدة، لكن إلى متى ستصمد؟ لا نعلم.

وأنا القريب الذي يعرف نفسه جيدًا: ماذا يريد، وكيف يريد أن يكون، وهل التغيير المستمر الذي يطرأ على حياته تجديد لحياة جديدة يحاول بناءها، أم تصالح معها

✍🏼موسيه العسيري