منوعات

إرث العطاء .. وصُنّاع المجد

إرث العطاء .. وصُنّاع المجد

بقلم الكاتب / عبيد بن عبدالله البرغش

التاريخ لا يكتب أسماء الناس جميعًا، بل ينتقي من بينهم أولئك الذين تركوا أثرًا خالدًا، وذكرًا حسنًا، وعملًا نافعًا امتد خيره إلى الناس.

فكم من أناسٍ عاشوا ورحلوا ولم يبقَ منهم إلا الاسم، وكم من رجالٍ ونساءٍ رحلوا عن الدنيا، وبقيت أعمالهم تتحدث عنهم في كل مجلس، وتدعو لهم القلوب قبل الألسن.

إن الحياة ليست بعدد السنين التي نعيشها، بل بحجم الأثر الذي نتركه خلفنا. فالكلمة الطيبة أثر، والإحسان إلى الناس أثر، وبذل المعروف أثر، والإصلاح بين الناس أثر، والعلم النافع أثر، وكل عملٍ صالحٍ يزرعه الإنسان في طريق حياته هو لبنة تُبنى بها مكانته في الدنيا والآخرة.

وصُنّاع المجد الحقيقيون ليسوا بالضرورة أصحاب المناصب أو الشهرة، وإنما هم أولئك الذين جعلوا من أعمارهم رسالةً للعطاء، ومن أوقاتهم ميادين للبذل، ومن قدراتهم وسائل لخدمة الناس.

هؤلاء هم الذين تبقى سيرتهم عطرة، وتظل ذكراهم حاضرة، لأنهم عاشوا لأنفسهم ولغيرهم، فجمعوا بين حسن العمل وجميل الأثر.

ولعل أعظم ما يملكه الإنسان، بعد توفيق الله، هو محبة الناس الصادقة، تلك المحبة التي تُبنى على الأخلاق الكريمة، والوفاء، والصدق، والإحسان. فإذا اجتمع للمرء حسن الخلق، ونفع الناس، وطيب السيرة، فقد نال كنزًا لا يُقدَّر بثمن، وترك إرثًا يبقى بعد رحيله لسنواتٍ طويلة.

فكم هو جميل أن يحرص الإنسان على أن يكون له أثرٌ جميل، وأن يزرع الخير في كل طريقٍ يسلكه، وأن يجعل من أعماله رسائل أملٍ ومحبةٍ وعطاء. فالأيام تمضي سريعًا، والأعمار تنقضي، ولا يبقى للإنسان إلا ما قدَّم من خير، وما ترك من ذكرٍ حسن.

نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل الأثر الطيب، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يبارك في أعمارنا وأعمالنا، وأن يجعل ما نقدمه من خيرٍ نورًا لنا في الدنيا، وذخرًا لنا يوم نلقاه، وأن يرزقنا الذكر الحسن، والمحبة في قلوب الخلق، والأثر المبارك الذي يمتد نفعه بعد رحيلنا.